دراسة أدب علاء الأسوانى عمارة يعقوبيان لناقد إيرانى .

يناير 6th, 2009 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية عمارة يعقوبيان

  دراسة ادب علاء الاسواني

« عمارة يعقوبيان »

صلاح الدين عبدي

s.abdi57@gmail.com

الملخص:

رواية عمارة يعقوبيان لكاتب و طبيب اسنان مصري علاء الاسواني التي اثارت جدلا وضجة في الاوساط الادبية سواء كان في داخل البلد أو خارجها و ترجمت الی اللغات الفرنسية و الايطالية و الانجليزية و العبرية وتحولت الی فيلم سينمائي و مسلسل تلفزيوني و لاقت شعبية كبيرة   .

في هذه الرواية يناقش علاء الاسواني الهوة بين الاجيال المختلفة خلال اكثر من نصف القرن في مصر و دلنا الی نفسيتهم و طريق تفكيرهم . يتناول الاسواني  النفاق الاجتماعي و الشذوذ الجنسي و الفساد الاخلاقي الذي يعاني منها الطبقات الراقية من المجتمع المصري و البؤس و اليأس الذي يسود المجتمع و التناقضات الهائلة بين تمسك بالدين و اقتراف الفاحشة و المعاصي والمحسوبية والرشوة التي كانت فيما قبل تجلت في ادب نجيب محفوظ.  تتعرض ايضا لعدد من الاوضاع الفاسدة في مصر قبل و بعد ثورة يوليو 1952 وينتقل لنا وجهة نظر الناس بالنسبة لهذه الثورة ،اولئك الذين فقدوا امتيازاتهم بسببها  اولا والذين حصلوا علی امتيازات كما تستوعب الرواية نقدا سياسيا لاذعا و تكشف الفساد علی مستوی الحكومة و انواع الممارسات المشينة و المريضة التي ترتكب باسم الدين . ويمكن القول الرواية بكل شخوصها و ابطالها و بكل ما حوت من رصد لحركة المجتمع المصري، لوحة تاريخية في الخمسين سنة أي من عام 1952 حتی 2002 بتفاصيل في نهاية الدقة و الامانة فلم يترك ظاهرة في المجتمع المصري الا وسجلها و جعل القارئ مشاركا فيها و أخذ بلبابه. هذه المقالة تنوي ان تناقش الرواية هذه وما لها و ماعليه و تعرف الاوساط الادبي الايراني الی الرواية التي كانت ثمرة جهد الادباء المرموق المصري مثل نجيب محفوظ و توفيق الحكيم و جمال الغيطاني و….و نستطيع ان نقول علاء الاسواني يكون بحق افضل خلفا لافضل سلف.

المفردات الرئيسة : علاء الاسواني ،أدب ،عمارة يعقوبيان ، مصر.

المقدمة :  

لسنوات الطويلة ظل المشهد الروائي في مصر لا يقدم الی قرائه النهم بجديد الی أن ظهرت الرواية التي حركـت المياه الراكدة و أعطت املاً ضلّ الكثيرون الطريق اليه منذ سنوات ، رواية حازت و لمرة نادرة علی اعجاب القراء والنقاد معاً و ها هي رواية عمارة يعقوبيان التي في غضون اقلّ من عامين طبع خمس مرات و كانت بحق الانفجار الروائي و نجمة في سماء الابداع الادبي . رواية هزّت المشهد الروائي العربي منذ صدورها وخاصة بعد ترجمتها الی الفرنسية و الايطالية و الانجليزية و العبرية و تحويلها الی فيلم سينمائي و مسلسل تلفزيوني اما من هو علاء الاسواني و ماهي عمارة يعقوبيان فنتحدث مفصلاً عنهما فيما يلي.

السيرة الذاتية لعلاء الاسواني: د.علاء الاسواني ولد في 26مايو1957  بالقاهرة في عائلة البرجوازية هو ابن اديب عباس الاسواني المحامي الذي احيا فن المقامات وسمّاها المقامات الاسوانية في الستينات من القرن العشرين وحاز علی جائزة الدولة من جرّاء رواية «الاسوار العالية» غيرأنه لم يكن مثل ابنه ذاع صيته .علاء ينتمي نفسه الی اسرة مثقفة لان جده ايضاً كان شاعرا مرتجلا و عم والدته مدة وزيرا للمعارف.

يعتبر علاء استاذه الاول اباه لأنه أرشده الی كتابة و اعطاه مكتبته الضخمة و نشأ و ترعرع علاء في وسط هذه المكتبة التي تضم أفضل وأروع الابداعات الانسانية في مختلف المجالات. و تتلمذ لأصدقاء ابيه الذين كانوا يعتبرون اعلام مصر مثل احسان عبدالقدوس وعبدالرحمان الشرقاوي و حسن فؤاد وصلاح جاهين ولويس جريس و… ونلاحظ أن الهواية الاولی له هي القراءة منذ نعومة الاظافرة وبسبب نصيحة والده المحامي بأن يجب عليك ألا تعتمد علی الرواية وتمتهنها لانها ستقدم لك تنازلات كل يوم، لذلك التحق بكلية الطب بجامعةالينوي في شيكاغو في الولايات المتحدة و حصل علی شهادة الماجستير في طب الاسنان و هي نقطة تحول في حياته وعلی حد قوله الاطباء في بلاده يحصلون علی شهادة الطب عن طريق حبهم للادب . و بهذه الجامعة تعلم قواعد البحث العلمي و التفكير العلمي وهو يتقن عدة اللغات منها الفرنسيةلانه كان درس الثانوية في مدرسة الفرنسية و الاسبانية لانه اخذ منحة الدراسية في اسبانيا لدراسة الادب في الحضارة الاسبانية والانجليزية . مازال علاء الاسواني يمارس مهنته كطبيب الاسنان مبررا ذلك بأنه لايريد أن تصبح الكتابة  وسيلة يتكسب منها عيشه بل هواية يتنفس و يحلم من خلالها. وعضو في حركة كفاية المعارضة في مصر.

اما بالنسبة الی اعماله القصصية فها هي ذي :

1- جمعية منتظري الزعيم : رواية نشرها عام 1998 هي مجموعة من كبار السن من اقطاب الوفد يحاولون تحضير روح مصطفی النحاس رئيس وزراء مصر و زعيم الوفد قبل قيام الثورة 1952.

2- عمارة يعقوبيان : رواية نحن بصددها

3- نيران صديقة: التي تتألف من عشر قصص ضمت قصة طويلة بعنوان «الذي اقترب و رأی» تقع في أكثر من مأئة صفحة و اول قصة كتبها علاء و بسبب رقابة الجهات الحكومية و التأمروالنحس وعدم الحظ لم يستطع أن أصدرها. في هذه المجموعة القصصية لن تجد قصة بهذا العنوان إلا إن هذا التعبير « نيران صديقة» شاع مؤخرا خلال الحرب علی العراق حين كانت الفرق العسكرية ، الامريكية و البريطانية  تصيب بعضها البعض وتقتل والنيران الصديقة عند علاء الاسواني هي تلك التي تصيب بعضنا البعض. تم طبعها عام 2004 وقد صدر منها اربع طبعات خلال سنة ونصف. ومن خلالها اعاد الاسواني نشر اعماله القديمة.

4- شيكاجو: هي رواية التي تدور حول ظاهرة الفساد في مصرو المصريين المغتربين في الولايات المتحدة والعنصرية التي تسود المجتمع الامريكي بعد احداث 11سبتمبر.

كما يكتب مقالة شهرية بجريدة العربي الناصري. الاسواني في معظم روايته  يهاجم الحكومة المصرية لانه يراها سبب احباطه في بداية امره.

مناقشة الموضوع:

 دراسة رواية « عمارة يعقوبيان » شكلياً وموضوعياً :

      علاء الاسواني الذي انتقل من مهنة الطب ومكافحة تسوس الاسنان الی مكافحة تسوس المجتمع و كتب رواية اثارت ضجة في الاوساط  الادبية العالمية .يقول حوله صلاح فضل الناقد الشهير : «ان لم يكتب علاء الاسواني الا هذه الرواية لكانت كافية لتضعه في مصاف الروائيين الكبار في الادب العربي»(راجع موقع محيط).

ترجمت الرواية الی عدة اللغات منها الايطالية و الفرنسية و الانجليزية و العبرية و في الفرنسا بيع 160الف نسخة منها وكم مرة أعيد نشرها . و نهاية عام 1998 وقتها كانت فكرة رواية «عمارة يعقوبيان» قد تولدت لدی الاسواني وبدأ في الإعداد لها واتخذ قرارا بالهجرة خارج مصر بعد الانتهاء من كتابة الرواية. وظل يبحث عن مكان يستعد للهجرة إليه وقام بعمل البحث على شبكة الإنترنت فوقع اختياره على دولة نيوزيلندا، فبدأ يجمع عنها كل المعلومات المتاحة صغيرها وكبيرها استعدادا للرحيل حتى أنه أصبح على معرفة بكل تفاصيل الحياة هناك كما لو كان قد عاش فيها. (لمزيد من المعلومات راجع موقع دروب في شبكة الانترنت).

لعمارة يعقوبيان قصة طريفة يرويها علاء الأسواني قائلا: «كنت أسير في أحد شوارع حي غاردن سيتي العريق بوسط القاهرة قرب السفارة الأميركية، يومها كان العمل يجري لهدم إحدى العمارات السكنية فوقعت عيني على بقايا أثاث شقق تلك العمارة، مكتب قديم، شباك خشب، مرآة عتيقة، كل هذه الأشياء جعلتني أتوقف أمامها، وتساءلت بيني وبين نفسي: ترى كم رسالة حب كتبت على هذا المكتب؟ وكم وجه طالع تلك المرآة؟ وكم شاب وقف في الشباك في انتظار ظهور حبيبته من شباك البيت المقابل »( السابق) .

قررعلاء الاسواني نشر روايته بنفقته الخاصة في نسخ قليلة وهو مثل اصحاب الحوليات يحفظ في ملفات خاصة في كمبيوتره مختلف الروايات و يغذيها بتفاصيل و شخصيات و خلفيات من البحث و الدراسة ولما يشعر الحد الكافي منها يبدأ بكتابتها مثلما فعل بعمارة يعقوبيان . كانت عيادة طبيب الاسنان تقع في هذه العمارة هناك إذن قابل العديد من الانماط و الشخصيات التي أوحت له بالتأكيد هذه الرواية. اول مشجع لطبع و نشر الرواية هو جمال الغيطاني الروائي الشهير. استغرقت كتابة وتنقيح الرواية ثلاث سنوات . بعد انتهائه من «عمارة يعقوبيان»، كانت الأقدار ترتب لعدم رحيله عن مصر، فقد قرأ الرواية عدد من أصدقائه الضالعين في الحياة الأدبية، وبينهم جلال أمين، وبهاء طاهر، وجمال الغيطاني، رئيس تحرير مجلة «أخبار الأدب» الذي بدأ في نشرها على حلقات في المجلة مطلع عام 2002، وهو ما دفع علاء الأسواني إلى التراجع عن الهجرة، بعد أن قوبلت الرواية بالكثير من الترحيب من جمهور المثقفين والقراء.

الشخصية : في هذه القصة سيادة الشخصية وعن طريقها استطاع القاص ان يرسم لنا صورة من واقع اليم و بشعة في آن من مصر .

تعتبرالشخصية الانسانية مصدر امتاع و تشويق في القصة و كانت في قديما تعّد عاملا ثانويا بالقياس الی عناصر الادبي الاخری وقد كانت تابعة لحدث او عناصر أخری للقصة و استمر هذا الامر حتی القرن التاسع عشر اذ احتلت الشخصية مكانة بارزة و استقلت وزد علی ذلك اصبحت الاحداث نفسها جزءا من  الشخصيات و كانت الشخصيات هي نفسها تتحرك الاحداث فتبريرها، أن يعزوها النقاد و الدارسون لعلو و قيمة الفرد في المجتمع و رغبتها في السيادة فأصبحت كل عوامل و عناصر السرد تعمل علی اضاءة الشخصية. الجدير بالذكر أن الشخصية في كل الظروف و الاحوال ليست هي المؤلف لان شخصيات القصة تكون مجرد خيال يبدعها المؤلف لغاية فنية إذن من صنع المؤلف و قد تكون الشخصية تختار من العالم الواقع و ذلك بأن تعكس بعض جوانبهم الواقعية وقف صياغات خاصة بالعمل الفني.

يعرض علاء الاسواني فصولا من حياة مجموعة من شخصيات كانت تسكن العمارة ،شخصيات تباينت اعمارها و مستوياتها الطبقية و طموحاتها و مصائرها . نحن نناقشها علی حسب  عرض دورها علی التوالي:

نبدأ بزكي بك الدسوقي الابن الاصغر لعبد العال باشا الدسوقي القطب الوفدي المعروف وآخر بقاياه. يشكل بالنسبة لسكان شارع سليمان باشا شخصية فلكلورية محبوبة عندما يظهر ببدلته صيف شتاء. ابوه من كبار اثرياء قبل الثورة وهو تعلم الهندسة في جامعة باريس في فرنسا . و أن لم تقم ثورة 1952و لم تنزع املاكهم في دورة الاصلاح الزراعي و توزيعها علی الفلاحين يستطع ان يلعب دورا سياسيا بارزا في مسرح مصر بسبب نفوذ ابيه وهو ناقم إذن علی ثورة يوليو بكل رموزها و شعاراتها وتوجهاتها السياسية لانها ضيعت عليه فرص الترقي في كوادر حزب الوفد و مناصب الحكم .

لم يلبث مكتبه الهندسي الذي افتتحه في عمارة يعقوبيان أن باء بالفشل من جّراء نكبة موت ابيه و تحول مع الايام الی مكان يقضي فيه زكي بك وقت فراغه اليومي حيث يقرأ الجرائد و يحتسي القهوة ويثرثر اصدقاءه ويلقی عشيقاته . عاش زكي بك شبابه و رجولته وكهولته حتی امتد عمره الی خمس و ستين عاما دون زواج. نلاحظ ان إخفاقه في حياته لايرجع الی الثورة فقط و إنما يرجع الی فتور همته و تعوّده الی حياة اللهو و مصاحبة الغانيات وبتعبير آخر تتمحور حياته غالبا حول كلمة واحدة و هي المرأة و المرأة بالنسبة له يعني كل شئ و تذوق كل انواع المرأة و هذه التجارب الجنسية جعلته خبيرا حقيقيا بالمرأة ودائرة المعارف الجنسية الجبارة علی حد قول علاء الاسواني . كان زكي بك يخوض صراعا بائسا مع اخته التي تشاركه سكنی شقته و التي كانت تسعی سعيا جادا للاستيلاء علی ثروته في حياته و قبل مماته وطرده من بيته بحجة ضياع خاتمها و قد بلغ هذا السعی ذروته بمحاولته الحجر عليه و القاء القبض عليه حينما اخلی ببثينة عريانيين .غيرأن زكي بك فاجأ أخته بزواجه من بثينة السيد و هي فتاة في عمر احفاده.

لنلاحظ وصف الاسواني السحري لنری مدی براعته ومهارته :« عندما يظهر عليهم ببدلته الكاملة صيف شتاء التي تخفي باتساعها جسده الضئيل …. وجهه المتغضن العجوز و نظارته الطبية السميكة و أسنانه الصناعية اللامعة وشعره الاسود المصبوغ بخصلاته القليلة من اليسار الی أقصی يمين رأس بهدف تغطية الصلعة الفسيحة الجرداء ، باختصار يبدو زكي الدسوقي اسطوريا علی نحو ما»( عمارة يعقوبيان ص9-10).

الشخصية الثانية علی توالي دوره وتواجدها في الرواية ،هو الحاج محمد عزام هو رجل انيق القامة رغم انكسار سنه ولولا هذه الشظف و سنه المتقدمة التي تركت اثرها علی مسحته  لبدا كنجم سينمائي . الحاج عزام الذي بدأ حياته ماسحا للاحذية او عمل مدة كفراش ثم إختفی بعد ذلك اكثر من عشرين سنة وظهر فجأة و قد حقق الثروة الطائلة لإتجاره بالمخدرات وهذه الثروة الهائلة مكّنته من شراء املاك وفروع عديدة في مختلف مناطق القاهرة و يبدأ يومه بتفقد املاكه. هو موثق الناس و معتمدهم يلجأون اليه في حاجاتهم و تسوية خلافاتهم . هو المتدين الملتزم لاتفوته صلاة مع هذا هو يتعاطی الحشيش لان العلماء قالوا بكراهته.

الحاج عزام بتحامله و اعطاء اموال كثيرة استطاع ان صعد الی انتماء مجلس الشعب عن طريق كمال الفولي السياسي صاحب النفوذ الهائل . هذا مليونر حديث النعمة عندما كبر اولاده و استقرت حياته الاسرية علی حين غرة تحركت غرائزه الجنسية التي لاتجد اشباعا لها في زوجته المسنة فيقرر أن يتزوج بعد أن يحصل علی موافقة ابنائه الضمنية  وعلی تشجيع و إغراء الشيخ السمان فقيه المحلة و موثقه . ولهذاالحاج عزام قنّع اولاده الثلاثة فوزي وقدري و حمدي و قبلوا مرغمين و بحثوا له عن زوجة مناسبة حتی في النهاية  وقع الاختيار علی سعاد جابرعلی شريطة انها تترك ابنها الصغير عند امها وعدم الانجاب اطلاقا وأن يظل الزواج سرّا من امرأته الاولی وفي حال علم زوجته الاولی بأمر زواجه الجديد، سيكون مضطرا الی تطليقها. كانت سعاد عند الحاج عزام امرأة للمتعة فقط ونلاحظ أن سعاد أخلت بالاتفاق و حملت منها فأرغمها عن طريق بلطجي علی إجهاض حملها قبل أن ينفصل عنها بالطلاق . و استطاع الحاج عزام الحصول علی توكيل لبيع السيارت اليابانية حقق من خلاله ارباحا بالملايين لكنه اضطر صاغرا الی التنازل عن ربع أرباحه لكمال الفولي احد عناصر في جهاز السلطة بإمكانه عرقلة نشاطه و النبش في ماضيه المشبوه و ملاحقته بالتقارير الرقابية و دعاوی التهريب الضريبي….

اما حاتم رشيد فصحفي معروف و رئيس تحرير جريدة لوكير التي تصدر في القاهرة باللغة الفرنسية و هو ارستقراطي عريق. والدته جانيت الفرنسية و والده الدكتور حسن رشيد القانوني الشهير وعميد كلية الحقوق عاد من الغرب ليطبق ما تعلمه في مصر بحذافيره و أسرة الدكتور رشيد عاشت حياة غربية قلبا وقالبا . حاتم رشيد لم يلاحظ اباه يصلي أو يصوم مرة واحدة ولايفارق فمه النارجيلية و النبيذ الفرنسي دائما علی مائدتهم و لغة التخاطب في البيت كانت الفرنسية . وكانت جانيت امه مترجمة في السفارة الفرنسية كان يشغل كل وقتها . ولها علاقة مشبوهة بالمسيوبينار سكريترالسفارة وفي هذه البيئة نشأ وترعرع حاتم رشيد. وبكلمة أخری كان ابواه مشغولين عنه بعملهما و تركاه لرعاية الخدم حتی فعل به ما فعل وحدا به في النهاية إدمانه للشذوذ الجنسي بيد احد خدميه باسم إدريس  في التاسع من عمره هتك عرضه .  حاتم من الشواذ المحافظين و كان الشذوذ في حياة حاتم هامشيا محددا بإحكام ولم يكن مجرد مخنث بل هو شخص موهوب جعلته تجارب حياته التي تمتد سنه الی الخامسة و الاربعين محنكا و وصل بكفائته وذكائه الی قمة نجاح المهني هو مثقف من أعلی مستويات يجيد عدة لغات بطلاقة يريد ان يضيق حياته الشاذة و يقتصرها علی الليالي و يعيش يومه العادي كصحفي و مسئول قيادي وفي الليل يمارس لذته لبضع ساعات في الفراش و يبرّر هذا المزاج طبيعيا و

المزيد


لرجاء النقاش : فى يعقوبيان موهبة روائية جديدة .

يناير 3rd, 2009 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية عمارة يعقوبيان

 2002      علاء الأسواني

موهبة روائية جديدة

 بقلم‏:‏ رجاء النقاش

عمارة يعقوبيان  

 

لا أظن أن هناك مرحلة تتميز بالشوق الشديد لكل ما هو جديد مثل المرحلة التي نعيش فيها الآن‏.‏ فالناس يشعرون بشيء من الملل ويتطلعون إلي سماع مطرب جديد متميز‏,‏ أو رؤية وجه سينمائي قادر علي التعبير بصورة مختلفة عن الصورة المألوفة لنا منذ فترة طويلة‏,‏ وهذا هو نفسه ما ينطبق علي كل مجالات الأدب والفنون المختلفة‏,‏ فالجميع في حالة انتظار وشوق لميلاد مواهب أخري جديدة‏,‏ وحالة الانتظار والشوق هذه هي حالة لها تفسيرها‏,‏ فالدنيا اختلفت‏,‏ وتجارب الناس المادية والروحية اتسعت‏,‏ والأذواق تطورت وتغيرت‏,‏ وقد أصبح ما أنجزناه في الماضي القريب أو الماضي البعيد غير كاف للتعبير عن أحوالنا الجديدة‏.‏

 

ولاشك في أننا في مجال الأدب والفن علي الخصوص قد عشنا طويلا مع إنتاج جميل مؤثر في الغناء والموسيقي والشعر والقصة والمسرح والرواية والتمثيل‏,‏ وأصبحت نفوسنا ممتلئة بما تم تقديمه في هذه المجالات من ألوان رائعة في الفنون والآداب‏,‏ وأصبحنا نشعر برغبة كبيرة وشوق حار إلي ما هو جديد ومختلف‏.‏ فلا يستطيع عقل الناس أو وجدانهم أن يعيش فقط علي ما كنا نعيش عليه منذ خمسين سنة إلي الآن‏,‏ لأنه‏,‏ حتي الجمال‏,‏ إذا عشنا معه طويلا واشتدت مشاعر الألفة له‏,‏ فإنه يصبح جمالا عاديا يحتاج إلي إضافة وإنعاش وتجديد‏.‏ ولعل من الشائع في حياتنا الآن أننا إذا اجتمع عدد منا مع بعضهم البعض فنحن نردد القول بأنه فين أيام زمان‏,‏ ثم نتحدث في شيء من الحب والحسرة معا عن أغاني أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم‏,‏ وعن العصر الذهبي للكوميديا والفن الساخر من نجيب الريحاني إلي إسماعيل ياسين إلي فؤاد المهندس وعادل إمام‏,‏ فنحن نحب هذا الماضي الجميل الذي لا يزال بعضه حيا إلي الآن‏.‏ وهذا الحديث نفسه كثيرا ما يدور حول الفنون الأخري مثل الشعر والقصة والرواية وغير ذلك‏.‏ فنحن نشعر بالحنين إلي الماضي‏,‏ قريبا كان أو بعيدا‏,‏ ونتمني أو يولد بيننا شيء جديد

يختلف عن هذا الماضي ويكون في الوقت نفسه امتدادا له‏.‏ والخلاصة أن حالة الأمة الآن من ناحية الحضارة والثقافة والذوق والعواطف هي حالة من الملل الذي ينطوي علي شوق ملهوف لشيء جديد لابد أن يولد حتي ينكسر هذا الملل وتمضي الحياة في جريانها ولا نبقي في حالة محلك سر‏.‏

 

والمتشائمون منا يرون أن حالة الملل والشوق إلي الجديد بهذه الصورة هي حالة أزمة وكساد ينذران بالخطر والشر‏,‏ أما المتفائلون ـوأنا منهمـ فيظنون أن هذه الحالة هي بشارة بنهضة قادمة‏,‏ وأنها حالة استعداد حضاري لإشراق فجر جديد من الإبداع المختلف في كل المجالات‏.‏ فالأزياء المألوفة لم تعد مناسبة ولابد من أزياء أخري تناسب المقاس المختلف‏,‏ وفي ظل هذه الحالة فإن أي جديد وجميل لابد أن يجد فرصته السريعة في الاهتمام به والالتفاف حوله‏,‏ لأننا جميعا متعطشون لهذا الجديد الجميل ومنتظرون له في شوق شديد اللهفة والحرارة‏.‏

وأرجو أن يكون المتفائلون علي حق‏.‏

 

أخرج بعد ذلك من هذا كله بالتعبير عن سعادتي بميلاد موهبة أدبية روائية جديدة‏,‏ هي موهبة الكاتب الفنان علاء الأسواني صاحب الرواية الفاتنة عمارة يعقوبيان‏.‏ ولعل من المصادفات الطريفة أن يكون علاء الأسواني طبيب أسنان‏,‏ وأن يظهر علي الساحة الأدبية في وقت تعرضت فيه سمعة أطباء الأسنان لبعض الشروخ‏,‏ بسبب اتهامات تمس اثنين منهم لا يزال القضاء ينظر فيها‏,‏ وقد ألقت هذه الاتهامات بعض الظلال الداكنة علي أطباء الأسنان‏,‏ ولكن هذه الظلال لابد أن تزول مع الأيام‏,‏ ولعل مما يساعد علي إزالة هذه الظلال أن نكتشف الآن فنانا موهوبا جدا من بين هؤلاء الأطباء وهو علاء الأسواني‏.‏ وهي مصادفة حسنة‏.‏ وعلي العموم فإن من الظلم الشديد أن يحكم أحد علي مهنة فيها عشرات الآلاف من الشرفاء‏,‏ علي أساس تصرفات مازالت منظورة أمام القضاء وقع فيها اثنان من هؤلاء الأطباء‏.‏

 

وأعود إلي علاء الأسوانئ وروايته عمارة يعقوبيان‏,‏ وفي حدود علمي ـوأنا لا أعرف كاتب الرواية معرفة شخصيةـ فإن هذه الرواية هي الرواية الأولي للكاتب الفنان‏,‏ وهي رواية فيها الكثير من العناصر الأساسية للنجاح والمتعة والتأثير‏,‏ فأسلوب الكاتب سهل موجز‏,‏ لا تعقيد فيه ولا ثرثرة‏,‏ بل إنه أسلوب يبدو في بعض الأحيان هندسيا بالغ الدقة بعيدا عن أي طرطشة‏,‏ وفي ذلك دليل علي أن هذا الفنان الجديد قد اجتهد اجتهادا كبيرا في تخليص أسلوبه من العيوب الشائعة‏,‏ وهي عيوب يقع فيها كثيرون ممن يدخلون عالم الأدب لأول مرة‏,‏ حيث يظنون‏,‏ وبعض الظن الأدبي إثم‏,‏ أنهم مطالبون بإد

المزيد


ليحى الجمل : عن عمارة يعقوبيان .

يناير 3rd, 2009 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية عمارة يعقوبيان

 

جريدة الإهرام 2003

عمارة يعقوبيان

 بقلم: د‏.‏ يحيي الجمل

     

كثيرون من أوساط ومستويات ثقافية مختلفة اولئك الذين حدثوني عن رواية‏(‏ عمارة يعقوبيان‏)‏ وحرضوني علي قراءتها‏,‏ومن بين الذين حدثوني عن تلك الرواية ابنتي وهي من المتخصصات في العلوم السياسية وثقافتها انجليزية اساسا وحاصلة علي الدكتوراة من جامعة لندن ومع ذلك قالت لي انها عندما بدأت في قراءة رواية‏(‏عمارة يعقوبيان‏)‏ لم تستطع ان تتركها الا بعد ان انتهت منها ووعدتني انها ستبحث عنها وتأتيني بها قبل سفري الي منتجع كارلو في فاري في رحلة الاستشفاء السنوية بعد ان كبر السن ووهن العظم‏,‏ وقبل سفري بيوم واحد فوجئت بالسيدة الفاضلة‏/‏ نهي يحيي حقي تترك لي رواية‏(‏ عمارة يعقوبيان‏)‏ في المكتب مؤكدة ضرورة قراءتها وانني لن اندم علي وقت اضعته فيها‏.‏

 

واحضرت الرواية معي الي جمهورية التشيك بين اعمال قليلة جدا احضرتها للقراءة في هذه العطلة وبدأت اقرأ فيها من اليوم التالي لوصولي‏.‏ ولم يتح لي ان اعرف مؤلف الرواية‏(‏ علاء الاسواني‏)‏ من قبل‏.‏ وهو تقصير مني من غير شك لاني استطيع ان اقرر الآن وانا مطمئن الضمير ان‏(‏ نجيب محفوظ‏)‏ من لون آخر قد ولد في مصر من جديد‏.‏ وانا واثق بأن قامته سترتفع وان نضجه سيكتمل لكي تعرف الاجيال القادمة من المصريين‏(‏ نجيب محفوظ‏)‏ آخر غير الذي عاش معه جيلنا من الاربعينيات وحتي نهاية القرن واحتفلوا معه وبه بالحصول علي جائزة نوبل في الادب‏.‏ ونجيب محفوظ الجديد او علاء الاسواني ينتمي الي القاهرة الحديثة‏,‏ ينتمي الي وسط القاهرة وهو يتطور معها من السبعينيات والثمانينيات الي ايامنا الحاضرة‏,‏ ويكاد يمسك ريشة ترسم لوحات ناطقة لقلب القاهرة في المنطقة التي تمتد من ميدان التحرير إلي ميدان التوفيقية مرورا بشارع سليمان وشارع قصر النيل وفؤاد الاول والتوفيقية وماحولها من شوارع وحارات وازقة مملوءة بألوان الحياة المختلفة‏.‏

 

وقد اختار الموف عمارة يعقوبيان وهي عمارة حقيقية تقع في شارع سليمان وسط القاهرة وقد استطاع المؤلف بقلمه ان يكتب لهذه العمارة التي تتشابه مع عمارات كثيرة اخري في قلب القاهرة استطاع المؤلف ان يكتب لها الخلود كما استطاع نجيب محفوظ ان يمنح السكرية وزقاق المدق وخان الخليلي وغيرها من معالم القاهرة الفاطمية الخلود نفسه الذي حظيت به عمارة يعقوبيان دون سائر العمارات‏.‏ حتي الايموبيليا نفسها لم تحظ بمثله‏.‏

 

واللوحات النفسية للحياة المصرية التي رسمها وعبر عنها باقتدار‏(‏ علاء الاسواني‏)‏ بالغة التنوع والتعدد ولاتقتصر علي جانب واحد من الحياة المصرية او من حياة المصريين في هذه المرحلة من مراحل حياتهم الاجتماعية والسياسية وانما هي تشمل جوانب هذه الحياة جميعا وعلي نحو بالغ الدقة بالغ العمق‏.‏

 

ان لوحة كمال الفولي والحاج عزام تعبر عن الحياة الانتخابية وكيفية الوصول الي عضوية مجلس الشعب ثم كيفية تحقيق الثراء الفاحش بعد الثراء الواسع وهي مع غيرها لوحة طه الشاذلي وغيرها ـ ترسم اطار وتفاعلات الحياة السياسية رسما دقيقا معبرا وعميقا

 

فإذا انتقلت من هذه الصورة الي صورة الارستقراطي القديم زكي الدسوقي واخته دولت ومشاجراتهما و مايتوسدها من طمع الشقيقة في شقيقها الذي لم ينجب خلفا له الي جوار اللوحات المتعددة لزكي الدسوقي في جريه وراء السيدات والبنات من كل المستويات ونهمه الذي لا يرتوي للحياة الصاخبة التي تحفل بالفساد والخمر والسيدات وكيف انتهي به الامر بعد ان طردته اخته من شقة والدهما في عمارة يعقوبيان بغير سند قانوني‏.‏

 

واللوحة البشعة التي رسمها لطه الشاذلي الطالب الجامعي الذي ينتمي الي التيار الاسلامي بعد القبض عليه وضربه وتعذيبه تعذيبا لارحمة فيه ـ هذه اللوحة ـ لايستطيع ان يرسمها بهذا الشكل الا من عاناها او من رآها ولست ادري أيا من هؤلاء هو علاء الاس

المزيد


لنهى حقى : نظرات وتأملات فى عمارة يعقوبيان .

يناير 3rd, 2009 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية عمارة يعقوبيان

   جريدة الإهرام  سبتمبر 2003

نظرات وتأملات في عمارة يعقوبيان

 بقلم: نهي يحيي حقي

 

أنا التي عشت في الكلمات عمرا أبحث عن المعاني التي تعطي للحياة الوان الجمال وتغمس في القلوب اطياف المشاعر وجدتني أطير فوق السحاب لوقوعي علي رواية عمارة يعقوبيان للكاتب الدكتور علاء الاسواني ولست ادري هل له صله بصاحب المقامات الاسوانية او بمؤلف سلمي الاسوانية ورغم تشابه الاسماء فإن هذا لا يفسد للقصة عطرها وللفكرة مضمونها فلقد تغلغل الكاتب في رسم الشخصيات بدقة عميقة فنقرأ التفاصيل من خلال السطور بالوضوح والبيئة فنكاد نكتم أنفاسنا مما يصوره لنا من صور للنفس البشرية وخصوصا المريضة منها‏..‏ كيف مرضت ولماذا مرضت‏.‏

 

فقد رصد المجتمع الحديث بابعاده وأفكاره متابعة الخطوات التي يسلكها الانسان نحو مصيره والتي تدفعه الظروف دفعا الي هذا المسلك‏..‏ فلقد اختار نماذج شخصياته من داخل هذه العمارة من انماط بشرية مختلفة من شخصية طه الشاذلي وخطيبته بثينة الي زكي بك سليل الاسرة الوفدية وأخته دولت‏..‏ والصحفي المريض نفسيا واخلاقيا وصديقه عبد ربه‏…‏ شخصيته الحاج عزام وكيف بدأ حياته ماسحا للاحذية ثم صار من كبار الاثرياء وهناك شخصيات ثانوية مؤثرة ومفيدة للبناء الدرامي مثل المثال حامد حواس‏..‏ وإبسخرون واخيه ملاك‏…‏

المزيد


عمارة يعقوبيان بين الأدب والسينما .

أغسطس 23rd, 2008 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية عمارة يعقوبيان

 نقلا عن مدونة ع المصطبه

اسمع كلامي واعقله .. تلقيه بسيط من اوله

05 يونيو، 2008

عمارة يعقوبيان بين الادب والسينيما

بقلم / عمرو عيسي

عمارة يعقوبيان ..

الاسم كان عامل من عوامل الإثاره والجذب ..

اما المضمون فهو رائعه ادبيه قدمهالنا الدكتور علاء الاسواني .. عمارة يعقوبيان كانت كعمل ادبي هي النجمة علي ساحة الاعمال الادبية في عام صدورها .. حيث انتقل الاديب علاء الاسواني بمهارة بين شخصيات الروايه وهي نفسها بعض الشخصيات الي موجوده علي الساحه المصريه ..

الجرئه في رواية الاديب علاء الاسواني لم تكن في العلاقات الجنسيه كما ظن البعض ولكن جرئته في عرض شخصيات حساسه من المجتمع المصري يقال ان الناس اتفقت اتفاق شكلي وضعه العرف والعادات والتقاليد علي ألا يتكلموا هذه المواضيع ..

شخصية حاتم رشيد الشاذ جنسياً كانت شخصيه في قمة الحساسيه .. والكلام عنها واعطائها اهتمام كان من الاشياء التي اثارت الجدل حول الروايه .. وشخصية الحاج عزام الي حاول بيها علاء الاسواني انه يلقي الضوء علي فساد رجال الاعمال الي ظهروا مع الانفتاح الاقتصادي في مصر .. وكان في الاتجاه الاخر علي النقيد زكي الدسوقي الي من نسل الباشاوات وكان له رأيه الخاص في الثوره وفي الضباط الاحرار .. وبثينه السيد ، وابسخرون ارمنيوس ، وملاك ارمنيوس ، وطه الشاذلي ، وكمال الفولي ، والعسكري عبد ربه … الحقيقه ان شخصيات علاء الاسواني في عمارة يعقوبيان كانت تحمل من التناقضات النفسيه والفكريه والعاطفيه ما يجعلها تشبه الشخصيات الحقيقه إلي حد كبير .. وهنا تظهر بوضوح قدرة الاسواني علي الإقناع والتجسيد والتحليل النفسي مما يجعله اديب اكثر من رائع ..

دا عن الروايه .. اما عن الفيلم …..

الغريب والمدهش اننا في فيلم عمارة يعقوبيان الي كتب السيناريو بتاعه وحيد حامد نقلاً عن الروايه نجد ان وحيد حامد الي عمرنا ما شفنا له في افلامه فلسفه من اي نوع بيحاول يظهر في الفيلم دا بصورة الفيلاسوف السينيمائي .. اعتقد ان فيلم عمارة يعقوبيان اساء بصوره كبيره للروايه ..

من فلسفات وحيد حامد في فيلم عمارة يعقوبيان الجمله الي جت علي لسان (نور الشريف) الحاج عزام لما اخو مراته قاله "أحنا معانا شرع ربنا يا حاج"

المزيد


اختزالات في عمارة الأسواني

فبراير 10th, 2008 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية عمارة يعقوبيان

اختزالات في عمارة الأسواني


منذ أن نشر علاء الأسواني روايته الشهيرة “عمارة يعقوبيان”
والساحة الأدبية تردد صداها.

فقد بيع أكثر من 250 ألف نسخة ثم تحولت إلى فيلم ومسلسل تلفزيوني يعرض على الفضائيات العربية. وهذا يدل على عمق التأثير الذي أحدثته الرواية من إشارة بشكل جريء إلى بؤر تكاد تكون معتمة وإلى دلالات مكانية وزمانية تهيكلت خلال التاريخ المصري المعاصر. والراوي يحاول من خلال مواقف شخصياته أو الحوار الدائر بينها أن يدل عن حالة سائدة بين بعض الشرائح التي أفرزتها المراحل المتلاحقة في القرن العشرين.‏
اختزالات مكانية :‏
تحاول الرواية اختزال مصر كوطن في عمارة يعقوبيان والتي مثلت كل شرائح المجتمع المصري من خلال الطبقة الفقيرة المسحوقة أو الطبقة الغنية ، حيث تفرق بين الفئة التي انتفخت حديثا أو التي أهملت ما بعد الثورة وظلت فاعلة اجتماعيا رغم الخسارة التي منيت بها على الصعيد السياسي. فهذا المكان الصغير الموجود في العاصمة يضم فئات المجتمع المصري بكل تشعباته . فالعمارة تحمل رمزا أكثر مما تحمل واقعا رغم وجودها على شارع سليمان باشا. وهنا يبدو الاختزال رمزيا خاصة إذا ما استحال على المرء اختزال الأماكن كلها في عمارة أو شوارع مصر في شارع واحد. العمارة تحمل أكثر من رسالة يحاول الأسواني تمريرها من السرد الروائي.‏
اختزالات زمانية :‏
يركز الأسواني على تاريخ مصر الحديث والمعاصر حيث يبدأ هذا التاريخ بإنشاء عمارة يعقوبيان عام 1934 بواسطة المليونير الأرمني جاكوب وحتى عصرنا الحالي . وبهذا الحصر يتعرض إلى جملة من الأحداث والمتغيرات التي ساهمت في بلورة واقع مصر اليوم. فهو ينطلق من مكان وزمان ذو دلالة ليأخذ بيد القارئ ويدله على الورم وأسبابه.‏
شخصيات وأحداث :‏
تبدأ الرواية بالحدث الأول مع نزول زكي الدسوقي من شقته إلى مكتب الهندسة في العمارة الواقع في شارع سليمان باشا . فزكي هو وريث طبقة إقطاعية سياسية بائدة حيث كان رد فعلها على التهميش السياسي والاجتماعي هو ظهور اليأس من العودة إلى المراتب الماضية ومن ثم وقوعها في هاوية اللذة والشراب الذي أدى بهذه الشخصية أي الدسوقي إلى سلوك افقده وقاره وحتى صدامه مع شقيقته التي انعزلت وسقطت تحت نير الاكتئاب أيضا. ومن ثم طرده أمام الجيران من الشقة ومحاولة طرده من المكتب.‏
شخصية الدسوقي تختتم الرواية وهي سعيدة بما حققته من سعادة ونجاح باهر في مجال الحب الذي حصلت عليه من الفتاة الفقيرة بثينة السيد والتي كانت تسكن على سطح العمارة. هي شكل رمزي من اتحاد هذا الصنف من البشر مع ا

المزيد


في أسبانيا دراسة مقارنة بين خلية النحل وعمارة يعقوبيان

أغسطس 26th, 2007 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية عمارة يعقوبيان

في أسبانيا دراسة مقارنة بين خلية النحل وعمارة يعقوبيان

15/7/2007

أقامت جامعة آليكانتي ندوة للدكتور شكري طه شوكت رئيس قسم اللغة الاسبانية بجامعة الأزهر تحت عنوان البطل الجماعي عند كاميلو خوسيه ثيلا وعلاء الأسواني دراسة مقارنة بين روايتي خلية النحل وعمارة يعقوبيان‏.‏

يقول الدكتور شكري انه في عام‏1951‏ صدرت في بوينس ايرس‏,‏ عاصمة الارجنتين‏,‏ الطبعة الأولي من رواية خلية النحل وإذا نظرنا إلي المشهد العام لحقبة الخمسينيات من القرن العشرين نجد أن قصة خلية النحل تنتمي الي تيار الواقعية التقليدية غير انها زودته بعناصر فكرية جديدة فأفسحت بالترجمة لظهور ما يعرف بالواقعية الاجتماعية التي اتسمت بها الرواية الاسبانية في حقبة ما بعد الحرب الأهلية‏.‏

وتعتبر رواية خلية النحل أهم رواية اسبانية علي مدي عقدين من الزمان وبعد ما يقرب من نصف قرن وبالتحديد‏2002‏ وفي ظروف سياسية واقتصادية مشابهة صدرت في القاهرة رواية رائدة للكاتب المصري علاء الأسواني مولود‏(1957)‏ تحمل عنوان عمارة يعقوبيان وقد استقبلت الرواية منذ صدورها بترحاب كبير من القراء والنقاد‏,‏ وتم الاحتفاء بها خارج إطارها الاقليمي وترجمت الي لغات عدة أيضا ـ تحتل كلتا الروايتين مكانا بارزا في أدبهما القومي‏,‏ وقد ولدت كل منهما في ظروف وأجواء سياسية واجتماعية متشابهة‏,‏ تسيطر عليها حالة الفقر والفساد‏,‏ ونقص الحريات‏.‏

ومن أوجه التشابه أن كليهما قد درسا العلوم الطبية والتحقا بكلية الطب غير أن الأول ترك الدراسة وتفرغ للإبداع‏,‏ بينما استكمل الأسواني مشواره وحصل علي الماجستير في طب الاسنان من أمريكا وأتاحت له هذه الفرصة الاتصال عن قرب بالأدب الأمريكي وقرأ لهمنجواي وجون دوس باسوس ومن الطريف أيضا ان كلا الكاتبين يتحدث الاسبانية فالاول مواطن اسباني والأسواني درسها بالمركز الثقافي الأسباني‏.‏

التشابة في اللحظة التاريخية التي بدأ كل منهما فيها مشواره الأدبي

المزيد


اقبال انجليزي كبير علي "عمارة يعقوبيان" للأسواني

مايو 30th, 2007 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية عمارة يعقوبيان

في استثناء نادر من القاعدة الحديدية التي تؤكد أن الجمهور الانجليزي لا يقبل على الروايات المترجمة، تحظى ترجمة رواية «عمارة يعقوبيان» إلى الانجليزية الصادرة مؤخراً عن دار «فورث إستيت» اللندنية بنجاح كبير في دوائر النقاد والقراء على السواء، كما ذكرت جريدة البيان.
وتشير الناقدة الانجليزية راشيل أسبدن إلى أن علاء الأسواني مؤلف الرواية نجح في استقطاب الكثير من القراء عبر معالجته الجريئة لكل شيء في عالم وسط القاهرة، ابتداء بالفساد وليس انتهاء بالجوانب المعتمة وغير المطروقة للحياة الجنسية القاهرية.
وقالت وفقا لنفس المصدر إن جاذبية الرواية نجحت حتى في كسر حاجز اللامبالاة التقليدية التي يعتصم بها الناشرون باللغة الانجليزية حيال الأدب العربي، وهي اللامبالاة التي لم ينج منها الكثير من مشاهير الكتاب العرب.
وأشارت إلى أن جانباً من بريق الأصل العربي للرواية يفقد في غمار عملية الترجمة، لكن «عمارة يعقوبيان» تظل تحمل الوعد للقارئ بكشف النقاب عن الحياة السرية للعاصمة المصرية.
وجاء في تعريف الناشر للرواية: هذا الموقع أو الملعب الذي اختاره الأديب المبدع علاء الأسواني مسرحاً لروايته عمارة يعقوبيان هو إسم حقيقي لعم

المزيد


عمارة يعقوبيان كتابات - عبّاس سليمان

مايو 14th, 2007 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية عمارة يعقوبيان

 

كتابات صحفية يحررها كتابها

 عمارة يعقوبيان

 

كتابات - عبّاس سليمان

 

الدّين و الجنس و السّياسة، تلك هي الأثافي الثّلاثة التي ارتكز عليها هذا المعمار الرّوائي العتيد: عمارة يعقوبيان، الرّواية الأولى لطبيب الأسنان المصري علاء الأسواني.

ما كنت أحسب أنّ رواية مّا تستطيع أن تصل إلى كلّ هذه الحبكة و كلّ هذا التّشويق  و النسيج المحكم للعلاقات و السّبر العميق لنفوس الشّخصيات و الوقوف المتأنّي على مواطن السّوس التي تنخر العمارة و أهلها و من ورائها بلد العمارة و سكّانه و بلادا أخرى كثيرة. فقد عرّى الأسواني على مدى 348 صفحة عن أجساد شخصيّاته و نفوسها فأخرجها إلينا خالية من المساحيق و مظاهر الخداع و أثواب الزّينة و ألقاب الوجاهة… عرّى جسدي " زكي بك الدّسوقي " المنحدر من أسرة وفديّة ضاربة في العراقة و عشيقته الصّغيرة "بثينة" التي أصبحت بعد ذلك زوجته و عرّى جسدي "حاتم رشيد" المسؤول النّاجح في إحدى الصّحف المصريّة و عشيقه "عبد ربّه" مجنّد الأمن المركزي الذي كان يعيل زوجته و ابنه من أتعاب مضاجعته المستمرّة له… و عرّى جسدي "الحج عزّام" الذي أصبح في أعقاب الرّواية عضوا في البرلمان و تاجرا للبودرة و زوجته "سعاد" الجميلة التي تخلّى عنها بمجرّد ما عبّرت عن رغبتها في الإحتفاظ بالجنين…

أجساد متنافرة لا يقرّب بينها غير الخصاصة من جهة المفعول لهم و الرّغبة في اللذّة و في المتعة من جهة الفاعلين ( زكي و بثينة / طلال و بثينة / عزّم و سعاد) على أنّ هذه الصّورة تأخذ شكلا عكسيّا إذ يربط أحيانا بين هذه الأجساد المتنافرة التي عرّاها الأسواني في عمارة يعقوبيان الخصاصة من جهة الفاعل و التّكالب على اللذّة من جهة المفعول له كما في علاقة الصّحفي "حاتم رشيد" و صديقه أو رجله "عبد ربّه" مجنّد الأمن المركزيّ القادم من الصّعيد البعيد.

و الرّواية لا تقف عند حدّ تعرية أجساد متنافرة يفرّق بينها المركز الإجتماعي و المستوى العلمي و السّن و الجاه فحسب إنّما يصرّ كاتبها على تعرية نفوس أصحابها و من خلالهم نفوس مجتمع بأكمله فيبرز لنا ما في داخل كلّ منها من طمع و جشع و خبث و حسابات… في إصرار على تتبّع كلّ التّطوّرات التي عرفتها هذه النفوس و كلّ ما طرأ عليها من تغيير سبّبه فساد العلاقات و التّكالب على اللذّة و على المناصب و على المشاريع  و على الأملاك. فالحاج "عزّام" ماسح الأحذية (هكذا بدأ حياته) ليس الحاج عزّام عضو المجلس النّيابي و التّاجر الكبير و شريك أو وكيل اليابانيّين في بعض تجارتهم… و الطّالب "طه الشّاذلي" الذي كان همّه أن يحصل على قروش م

المزيد


قراءة استثنائية لرواية عمارة يعقوبيان في أميركا

مارس 31st, 2007 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية عمارة يعقوبيان

تتصدر قائمة الكتب العربية المترجمة إلى الانجليزية.. وتحظى باهتمام مراكز البحث في واشنطن

واشنطن: طلحة جبريل

مرت سنوات طويلة لم اطلع على رواية مصرية حتى وجدت بين يدي عمارة يعقوبيان بضعة أيام وانا اعيش حالة خدر لذيذ مع شخوص وأمكنة علاء الاسواني. زكي الدسوقي ابن الباشا الذي ترك تاريخه خلفه وعاش حياة الدعة والمجون وأسرف كثيراً في الحياة، لكن مع عمق انساني استثنائي ادى الى ان يكون الوحيد الذي فاز بالشابة الفاتنة الساحرة بثينة محمد السيد شابة الهبت المشاعر حولها . رسم لنا المؤلف صورة دقيقة عن بثينة  جعلتنا نكتشف أن تبرير الاخطاء او الخطايا في حق أنفسنا، يساعد في بعض الأحيان بل ربما يقود الى الاستقامة.

لا يمكن ان نلتزم الحياد تجاه شخصية بثينة إن قارئاً أي قارئ لا يستطيع أن يتخذ موقفاً وسطاً إزاء هذه الفتاة. انسانة تفرض نفسها عليك إما أن تتعصب لها، وإما أن تتعصب ضدها. الرواية تفرض علينا مشاعر متناقضة تجاه كل من بثينة  و زكي الدسوقي  إذ هو شخص لا تملك الا ان تحبه وتتعاطف معه، تحس ان مجرد وجود امثاله في هذه الدنيا يجعل لها مذاقاً.

طه محمد الشاذلي الشخصية المركبة بسبب الفقر والاوضاع الاجتماعية المزرية التي جعلته يتأرجح ويتقافز بين ست شخصيات.

ابن حارس العمارة المتسول و الطالب المجتهد  والحالم بأن يصبح رجل سلطة  عندما كان يتمنى ان يصبح ضابط شرطة، والشاب الذي يجرفه تيار الهوس الديني والرجل الذي تفيض فحولته على الرغم من تدينه ثم القاتل  الطامح إلى الفردوس.

حاتم رشيد  الصحافي المثلي الجنسي، لا ادري ما هي الدلالات التي جعلت الاسواني يختار مهنة صحافي  ليركب عليها شخصية كانت أحد الأسباب التي جعلت الرواية في عين العاصفة. حالة حاتم رشيد  هي حالة طفولة ضائعة وسط اسر مرفهة هي التي جعلت من الصبي ينزلق نحو المثلية.

المزيد


التالي