دراسة ادب علاء الاسواني
« عمارة يعقوبيان »
صلاح الدين عبدي
s.abdi57@gmail.com
الملخص:
رواية عمارة يعقوبيان لكاتب و طبيب اسنان مصري علاء الاسواني التي اثارت جدلا وضجة في الاوساط الادبية سواء كان في داخل البلد أو خارجها و ترجمت الی اللغات الفرنسية و الايطالية و الانجليزية و العبرية وتحولت الی فيلم سينمائي و مسلسل تلفزيوني و لاقت شعبية كبيرة .
في هذه الرواية يناقش علاء الاسواني الهوة بين الاجيال المختلفة خلال اكثر من نصف القرن في مصر و دلنا الی نفسيتهم و طريق تفكيرهم . يتناول الاسواني النفاق الاجتماعي و الشذوذ الجنسي و الفساد الاخلاقي الذي يعاني منها الطبقات الراقية من المجتمع المصري و البؤس و اليأس الذي يسود المجتمع و التناقضات الهائلة بين تمسك بالدين و اقتراف الفاحشة و المعاصي والمحسوبية والرشوة التي كانت فيما قبل تجلت في ادب نجيب محفوظ. تتعرض ايضا لعدد من الاوضاع الفاسدة في مصر قبل و بعد ثورة يوليو 1952 وينتقل لنا وجهة نظر الناس بالنسبة لهذه الثورة ،اولئك الذين فقدوا امتيازاتهم بسببها اولا والذين حصلوا علی امتيازات كما تستوعب الرواية نقدا سياسيا لاذعا و تكشف الفساد علی مستوی الحكومة و انواع الممارسات المشينة و المريضة التي ترتكب باسم الدين . ويمكن القول الرواية بكل شخوصها و ابطالها و بكل ما حوت من رصد لحركة المجتمع المصري، لوحة تاريخية في الخمسين سنة أي من عام 1952 حتی 2002 بتفاصيل في نهاية الدقة و الامانة فلم يترك ظاهرة في المجتمع المصري الا وسجلها و جعل القارئ مشاركا فيها و أخذ بلبابه. هذه المقالة تنوي ان تناقش الرواية هذه وما لها و ماعليه و تعرف الاوساط الادبي الايراني الی الرواية التي كانت ثمرة جهد الادباء المرموق المصري مثل نجيب محفوظ و توفيق الحكيم و جمال الغيطاني و….و نستطيع ان نقول علاء الاسواني يكون بحق افضل خلفا لافضل سلف.
المفردات الرئيسة : علاء الاسواني ،أدب ،عمارة يعقوبيان ، مصر.
المقدمة :
لسنوات الطويلة ظل المشهد الروائي في مصر لا يقدم الی قرائه النهم بجديد الی أن ظهرت الرواية التي حركـت المياه الراكدة و أعطت املاً ضلّ الكثيرون الطريق اليه منذ سنوات ، رواية حازت و لمرة نادرة علی اعجاب القراء والنقاد معاً و ها هي رواية عمارة يعقوبيان التي في غضون اقلّ من عامين طبع خمس مرات و كانت بحق الانفجار الروائي و نجمة في سماء الابداع الادبي . رواية هزّت المشهد الروائي العربي منذ صدورها وخاصة بعد ترجمتها الی الفرنسية و الايطالية و الانجليزية و العبرية و تحويلها الی فيلم سينمائي و مسلسل تلفزيوني اما من هو علاء الاسواني و ماهي عمارة يعقوبيان فنتحدث مفصلاً عنهما فيما يلي.
السيرة الذاتية لعلاء الاسواني: د.علاء الاسواني ولد في 26مايو1957 بالقاهرة في عائلة البرجوازية هو ابن اديب عباس الاسواني المحامي الذي احيا فن المقامات وسمّاها المقامات الاسوانية في الستينات من القرن العشرين وحاز علی جائزة الدولة من جرّاء رواية «الاسوار العالية» غيرأنه لم يكن مثل ابنه ذاع صيته .علاء ينتمي نفسه الی اسرة مثقفة لان جده ايضاً كان شاعرا مرتجلا و عم والدته مدة وزيرا للمعارف.
يعتبر علاء استاذه الاول اباه لأنه أرشده الی كتابة و اعطاه مكتبته الضخمة و نشأ و ترعرع علاء في وسط هذه المكتبة التي تضم أفضل وأروع الابداعات الانسانية في مختلف المجالات. و تتلمذ لأصدقاء ابيه الذين كانوا يعتبرون اعلام مصر مثل احسان عبدالقدوس وعبدالرحمان الشرقاوي و حسن فؤاد وصلاح جاهين ولويس جريس و… ونلاحظ أن الهواية الاولی له هي القراءة منذ نعومة الاظافرة وبسبب نصيحة والده المحامي بأن يجب عليك ألا تعتمد علی الرواية وتمتهنها لانها ستقدم لك تنازلات كل يوم، لذلك التحق بكلية الطب بجامعةالينوي في شيكاغو في الولايات المتحدة و حصل علی شهادة الماجستير في طب الاسنان و هي نقطة تحول في حياته وعلی حد قوله الاطباء في بلاده يحصلون علی شهادة الطب عن طريق حبهم للادب . و بهذه الجامعة تعلم قواعد البحث العلمي و التفكير العلمي وهو يتقن عدة اللغات منها الفرنسيةلانه كان درس الثانوية في مدرسة الفرنسية و الاسبانية لانه اخذ منحة الدراسية في اسبانيا لدراسة الادب في الحضارة الاسبانية والانجليزية . مازال علاء الاسواني يمارس مهنته كطبيب الاسنان مبررا ذلك بأنه لايريد أن تصبح الكتابة وسيلة يتكسب منها عيشه بل هواية يتنفس و يحلم من خلالها. وعضو في حركة كفاية المعارضة في مصر.
اما بالنسبة الی اعماله القصصية فها هي ذي :
1- جمعية منتظري الزعيم : رواية نشرها عام 1998 هي مجموعة من كبار السن من اقطاب الوفد يحاولون تحضير روح مصطفی النحاس رئيس وزراء مصر و زعيم الوفد قبل قيام الثورة 1952.
2- عمارة يعقوبيان : رواية نحن بصددها
3- نيران صديقة: التي تتألف من عشر قصص ضمت قصة طويلة بعنوان «الذي اقترب و رأی» تقع في أكثر من مأئة صفحة و اول قصة كتبها علاء و بسبب رقابة الجهات الحكومية و التأمروالنحس وعدم الحظ لم يستطع أن أصدرها. في هذه المجموعة القصصية لن تجد قصة بهذا العنوان إلا إن هذا التعبير « نيران صديقة» شاع مؤخرا خلال الحرب علی العراق حين كانت الفرق العسكرية ، الامريكية و البريطانية تصيب بعضها البعض وتقتل والنيران الصديقة عند علاء الاسواني هي تلك التي تصيب بعضنا البعض. تم طبعها عام 2004 وقد صدر منها اربع طبعات خلال سنة ونصف. ومن خلالها اعاد الاسواني نشر اعماله القديمة.
4- شيكاجو: هي رواية التي تدور حول ظاهرة الفساد في مصرو المصريين المغتربين في الولايات المتحدة والعنصرية التي تسود المجتمع الامريكي بعد احداث 11سبتمبر.
كما يكتب مقالة شهرية بجريدة العربي الناصري. الاسواني في معظم روايته يهاجم الحكومة المصرية لانه يراها سبب احباطه في بداية امره.
مناقشة الموضوع:
دراسة رواية « عمارة يعقوبيان » شكلياً وموضوعياً :
علاء الاسواني الذي انتقل من مهنة الطب ومكافحة تسوس الاسنان الی مكافحة تسوس المجتمع و كتب رواية اثارت ضجة في الاوساط الادبية العالمية .يقول حوله صلاح فضل الناقد الشهير : «ان لم يكتب علاء الاسواني الا هذه الرواية لكانت كافية لتضعه في مصاف الروائيين الكبار في الادب العربي»(راجع موقع محيط).
ترجمت الرواية الی عدة اللغات منها الايطالية و الفرنسية و الانجليزية و العبرية و في الفرنسا بيع 160الف نسخة منها وكم مرة أعيد نشرها . و نهاية عام 1998 وقتها كانت فكرة رواية «عمارة يعقوبيان» قد تولدت لدی الاسواني وبدأ في الإعداد لها واتخذ قرارا بالهجرة خارج مصر بعد الانتهاء من كتابة الرواية. وظل يبحث عن مكان يستعد للهجرة إليه وقام بعمل البحث على شبكة الإنترنت فوقع اختياره على دولة نيوزيلندا، فبدأ يجمع عنها كل المعلومات المتاحة صغيرها وكبيرها استعدادا للرحيل حتى أنه أصبح على معرفة بكل تفاصيل الحياة هناك كما لو كان قد عاش فيها. (لمزيد من المعلومات راجع موقع دروب في شبكة الانترنت).
لعمارة يعقوبيان قصة طريفة يرويها علاء الأسواني قائلا: «كنت أسير في أحد شوارع حي غاردن سيتي العريق بوسط القاهرة قرب السفارة الأميركية، يومها كان العمل يجري لهدم إحدى العمارات السكنية فوقعت عيني على بقايا أثاث شقق تلك العمارة، مكتب قديم، شباك خشب، مرآة عتيقة، كل هذه الأشياء جعلتني أتوقف أمامها، وتساءلت بيني وبين نفسي: ترى كم رسالة حب كتبت على هذا المكتب؟ وكم وجه طالع تلك المرآة؟ وكم شاب وقف في الشباك في انتظار ظهور حبيبته من شباك البيت المقابل »( السابق) .
قررعلاء الاسواني نشر روايته بنفقته الخاصة في نسخ قليلة وهو مثل اصحاب الحوليات يحفظ في ملفات خاصة في كمبيوتره مختلف الروايات و يغذيها بتفاصيل و شخصيات و خلفيات من البحث و الدراسة ولما يشعر الحد الكافي منها يبدأ بكتابتها مثلما فعل بعمارة يعقوبيان . كانت عيادة طبيب الاسنان تقع في هذه العمارة هناك إذن قابل العديد من الانماط و الشخصيات التي أوحت له بالتأكيد هذه الرواية. اول مشجع لطبع و نشر الرواية هو جمال الغيطاني الروائي الشهير. استغرقت كتابة وتنقيح الرواية ثلاث سنوات . بعد انتهائه من «عمارة يعقوبيان»، كانت الأقدار ترتب لعدم رحيله عن مصر، فقد قرأ الرواية عدد من أصدقائه الضالعين في الحياة الأدبية، وبينهم جلال أمين، وبهاء طاهر، وجمال الغيطاني، رئيس تحرير مجلة «أخبار الأدب» الذي بدأ في نشرها على حلقات في المجلة مطلع عام 2002، وهو ما دفع علاء الأسواني إلى التراجع عن الهجرة، بعد أن قوبلت الرواية بالكثير من الترحيب من جمهور المثقفين والقراء.
الشخصية : في هذه القصة سيادة الشخصية وعن طريقها استطاع القاص ان يرسم لنا صورة من واقع اليم و بشعة في آن من مصر .
تعتبرالشخصية الانسانية مصدر امتاع و تشويق في القصة و كانت في قديما تعّد عاملا ثانويا بالقياس الی عناصر الادبي الاخری وقد كانت تابعة لحدث او عناصر أخری للقصة و استمر هذا الامر حتی القرن التاسع عشر اذ احتلت الشخصية مكانة بارزة و استقلت وزد علی ذلك اصبحت الاحداث نفسها جزءا من الشخصيات و كانت الشخصيات هي نفسها تتحرك الاحداث فتبريرها، أن يعزوها النقاد و الدارسون لعلو و قيمة الفرد في المجتمع و رغبتها في السيادة فأصبحت كل عوامل و عناصر السرد تعمل علی اضاءة الشخصية. الجدير بالذكر أن الشخصية في كل الظروف و الاحوال ليست هي المؤلف لان شخصيات القصة تكون مجرد خيال يبدعها المؤلف لغاية فنية إذن من صنع المؤلف و قد تكون الشخصية تختار من العالم الواقع و ذلك بأن تعكس بعض جوانبهم الواقعية وقف صياغات خاصة بالعمل الفني.
يعرض علاء الاسواني فصولا من حياة مجموعة من شخصيات كانت تسكن العمارة ،شخصيات تباينت اعمارها و مستوياتها الطبقية و طموحاتها و مصائرها . نحن نناقشها علی حسب عرض دورها علی التوالي:
نبدأ بزكي بك الدسوقي الابن الاصغر لعبد العال باشا الدسوقي القطب الوفدي المعروف وآخر بقاياه. يشكل بالنسبة لسكان شارع سليمان باشا شخصية فلكلورية محبوبة عندما يظهر ببدلته صيف شتاء. ابوه من كبار اثرياء قبل الثورة وهو تعلم الهندسة في جامعة باريس في فرنسا . و أن لم تقم ثورة 1952و لم تنزع املاكهم في دورة الاصلاح الزراعي و توزيعها علی الفلاحين يستطع ان يلعب دورا سياسيا بارزا في مسرح مصر بسبب نفوذ ابيه وهو ناقم إذن علی ثورة يوليو بكل رموزها و شعاراتها وتوجهاتها السياسية لانها ضيعت عليه فرص الترقي في كوادر حزب الوفد و مناصب الحكم .
لم يلبث مكتبه الهندسي الذي افتتحه في عمارة يعقوبيان أن باء بالفشل من جّراء نكبة موت ابيه و تحول مع الايام الی مكان يقضي فيه زكي بك وقت فراغه اليومي حيث يقرأ الجرائد و يحتسي القهوة ويثرثر اصدقاءه ويلقی عشيقاته . عاش زكي بك شبابه و رجولته وكهولته حتی امتد عمره الی خمس و ستين عاما دون زواج. نلاحظ ان إخفاقه في حياته لايرجع الی الثورة فقط و إنما يرجع الی فتور همته و تعوّده الی حياة اللهو و مصاحبة الغانيات وبتعبير آخر تتمحور حياته غالبا حول كلمة واحدة و هي المرأة و المرأة بالنسبة له يعني كل شئ و تذوق كل انواع المرأة و هذه التجارب الجنسية جعلته خبيرا حقيقيا بالمرأة ودائرة المعارف الجنسية الجبارة علی حد قول علاء الاسواني . كان زكي بك يخوض صراعا بائسا مع اخته التي تشاركه سكنی شقته و التي كانت تسعی سعيا جادا للاستيلاء علی ثروته في حياته و قبل مماته وطرده من بيته بحجة ضياع خاتمها و قد بلغ هذا السعی ذروته بمحاولته الحجر عليه و القاء القبض عليه حينما اخلی ببثينة عريانيين .غيرأن زكي بك فاجأ أخته بزواجه من بثينة السيد و هي فتاة في عمر احفاده.
لنلاحظ وصف الاسواني السحري لنری مدی براعته ومهارته :« عندما يظهر عليهم ببدلته الكاملة صيف شتاء التي تخفي باتساعها جسده الضئيل …. وجهه المتغضن العجوز و نظارته الطبية السميكة و أسنانه الصناعية اللامعة وشعره الاسود المصبوغ بخصلاته القليلة من اليسار الی أقصی يمين رأس بهدف تغطية الصلعة الفسيحة الجرداء ، باختصار يبدو زكي الدسوقي اسطوريا علی نحو ما»( عمارة يعقوبيان ص9-10).
الشخصية الثانية علی توالي دوره وتواجدها في الرواية ،هو الحاج محمد عزام هو رجل انيق القامة رغم انكسار سنه ولولا هذه الشظف و سنه المتقدمة التي تركت اثرها علی مسحته لبدا كنجم سينمائي . الحاج عزام الذي بدأ حياته ماسحا للاحذية او عمل مدة كفراش ثم إختفی بعد ذلك اكثر من عشرين سنة وظهر فجأة و قد حقق الثروة الطائلة لإتجاره بالمخدرات وهذه الثروة الهائلة مكّنته من شراء املاك وفروع عديدة في مختلف مناطق القاهرة و يبدأ يومه بتفقد املاكه. هو موثق الناس و معتمدهم يلجأون اليه في حاجاتهم و تسوية خلافاتهم . هو المتدين الملتزم لاتفوته صلاة مع هذا هو يتعاطی الحشيش لان العلماء قالوا بكراهته.
الحاج عزام بتحامله و اعطاء اموال كثيرة استطاع ان صعد الی انتماء مجلس الشعب عن طريق كمال الفولي السياسي صاحب النفوذ الهائل . هذا مليونر حديث النعمة عندما كبر اولاده و استقرت حياته الاسرية علی حين غرة تحركت غرائزه الجنسية التي لاتجد اشباعا لها في زوجته المسنة فيقرر أن يتزوج بعد أن يحصل علی موافقة ابنائه الضمنية وعلی تشجيع و إغراء الشيخ السمان فقيه المحلة و موثقه . ولهذاالحاج عزام قنّع اولاده الثلاثة فوزي وقدري و حمدي و قبلوا مرغمين و بحثوا له عن زوجة مناسبة حتی في النهاية وقع الاختيار علی سعاد جابرعلی شريطة انها تترك ابنها الصغير عند امها وعدم الانجاب اطلاقا وأن يظل الزواج سرّا من امرأته الاولی وفي حال علم زوجته الاولی بأمر زواجه الجديد، سيكون مضطرا الی تطليقها. كانت سعاد عند الحاج عزام امرأة للمتعة فقط ونلاحظ أن سعاد أخلت بالاتفاق و حملت منها فأرغمها عن طريق بلطجي علی إجهاض حملها قبل أن ينفصل عنها بالطلاق . و استطاع الحاج عزام الحصول علی توكيل لبيع السيارت اليابانية حقق من خلاله ارباحا بالملايين لكنه اضطر صاغرا الی التنازل عن ربع أرباحه لكمال الفولي احد عناصر في جهاز السلطة بإمكانه عرقلة نشاطه و النبش في ماضيه المشبوه و ملاحقته بالتقارير الرقابية و دعاوی التهريب الضريبي….
اما حاتم رشيد فصحفي معروف و رئيس تحرير جريدة لوكير التي تصدر في القاهرة باللغة الفرنسية و هو ارستقراطي عريق. والدته جانيت الفرنسية و والده الدكتور حسن رشيد القانوني الشهير وعميد كلية الحقوق عاد من الغرب ليطبق ما تعلمه في مصر بحذافيره و أسرة الدكتور رشيد عاشت حياة غربية قلبا وقالبا . حاتم رشيد لم يلاحظ اباه يصلي أو يصوم مرة واحدة ولايفارق فمه النارجيلية و النبيذ الفرنسي دائما علی مائدتهم و لغة التخاطب في البيت كانت الفرنسية . وكانت جانيت امه مترجمة في السفارة الفرنسية كان يشغل كل وقتها . ولها علاقة مشبوهة بالمسيوبينار سكريترالسفارة وفي هذه البيئة نشأ وترعرع حاتم رشيد. وبكلمة أخری كان ابواه مشغولين عنه بعملهما و تركاه لرعاية الخدم حتی فعل به ما فعل وحدا به في النهاية إدمانه للشذوذ الجنسي بيد احد خدميه باسم إدريس في التاسع من عمره هتك عرضه . حاتم من الشواذ المحافظين و كان الشذوذ في حياة حاتم هامشيا محددا بإحكام ولم يكن مجرد مخنث بل هو شخص موهوب جعلته تجارب حياته التي تمتد سنه الی الخامسة و الاربعين محنكا و وصل بكفائته وذكائه الی قمة نجاح المهني هو مثقف من أعلی مستويات يجيد عدة لغات بطلاقة يريد ان يضيق حياته الشاذة و يقتصرها علی الليالي و يعيش يومه العادي كصحفي و مسئول قيادي وفي الليل يمارس لذته لبضع ساعات في الفراش و يبرّر هذا المزاج طبيعيا و













