هموم إنسانية وديموقراطية في رواية (شيكاغو) لعلاء الدين

أبريل 29th, 2009 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية شيكاجو

 

كتبهاعلاء الأسوانى ، في 22 أبريل 2009 الساعة: 12:41 م

 

هموم إنسانية وديموقراطية في رواية (شيكاغو) لعلاء الدين الأسواني

حلب  جريدة الجماهير السورية

ثقافة

الاربعاء 26 / 12 / 2007

عدنان كزارة

 

يعود علاء الدين الأسواني في روايته الثانية(شيكاغو) ليرسخ قدمه بقوة في عالم الرواية العربية , ويختار هذه المرة أجواء جديدة , هي أجواء العالم الجديد الذي يتحكم اقتصاداً , وسياسة , وعسكرة , في كوكبنا الأرضي

, إنها أميركا , و(شيكاغو) بالذات , صاحبة السمعة الكبيرة في عالم الجريمة , والسرقة , والاغتصاب , وثالث المدن الأميركية أهمية ; ليحرك أحداث روايته على مسرحها, وعبر شخصيات مصرية ممزقة بين الوطن , والاغتراب , يدفع بها طموحها النخبوي , وانتماؤها إلى الأنتلجنسيا نحو مركز جاذبية العالم المتحضر , وتشدّها روابط الانتماء العاطفي , و تحاصرها علاقات النظام السياسي ; فتفرض عليها أن تعيش كوابيس حالة المطاردة , والخوف , وانعدام الحرية , لتبدو أشباحاً في صور آدمية , تعاني من الازدواجية , والهزيمة النفسية , وتمارس العدوانية , والنفاق تجاه الذات والآخر . تنقل هذه الشخصيات مشكلاتها إلى العالم الجديد, وعلى الرغم من محاولاتها الحثيثة للاندماج في المجتمع , وتشرّب عاداته , (نموذج رأفت خاصة) , بل وممارستها لاحتقار كل ما يمتّ إلى ماضيها بصلة , عبر الاستهزاء بالعادات المصرية , ومن يمثّلها , إلا أنها , في عمقها , تظل شرقية , وغير قابلة نفسياً للتكيّف مع واقعها المحدث , فعندما تتزوج (سارة) ابنة رأفت من عشيقها المدمن , وتحيا حياة حافلة بالإدمان والشدوذ , تثور شرقية (رأفت) , ويضرب ابنته ضرباً مبرّحاً , ثم يخسرها نهائياً , بعد أن يمهّد لهذه النهاية المأساوية في لا وعيها ; لأنها كانت تضيق ذرعاً بمشاجراته مع أمها , وتشعر بضياع الهوية , وحيرة الانتماء إلى أبوين مختلفين ثقافة , وفكراً , وروحا .‏

قد تسهل المقارنة بين رواية (شيكاغو) , وأعمال أخرى تعرّضت للعلاقة بين الشرق والغرب مثل : (عصفور الشرق) , ( الحي اللاتيني) , (موسم الهجرة إلى الشمال), لكن (البانورامية) التي امتازت بها )شيكاغو( , وطابعها المعاصر , وتداخل السياسي , والاجتماعي , والثقافي فيها , يجعل طعمها مختلفاً , وينأى بنا عن المقارنة السطحية , أو التفسير ذي البعد الواحد . إن شخصيات علاء الدين الأسواني لا تكابد حنيناً (نوستالجياً) , بقدر ما هي ضحية لضغوط نفسية , وقمع نظام , لا يحاول أن يتفهّم التحولات الديموقراطية العميقة لعصرنا , ويتعامل مع شعبه على أنه قطيع من السائمة , يمكن السيطرة عليه بالأجهزة الأمنية , والكلاب البوليسية . وفي رسمه للشخصيات الأميركية في الرواية , فإن الكاتب يتحرر من كل عقدة نقص , أو خصاء ذهني , ويحيل الشخصية إلى وعيها الطبقي, ومكانتها الاجتماعية ; لتصدر أفعالها عن تلك المكونات , بصورة طبيعية, ومنسجمة مع التنوّع الإثني , والديني , واللوني للمجتمع الأميركي , يظهر ذلك جلياً في مناقشة مسألة قبول (ناجي) الطالب المصري في قسم (الهستولوجي) بجامعة (شيكاغو) , حيث تتباين المواقف بين رفض وقبول , ويحسمها موقف (دنيس بيكر) العالم الأميركي , لمصلحة (ناجي) , إذ يناقش الأمر بعقلانية , وموضوعية , بعيداً عن (الشوفينية) القومية , أو التعصب الديني . إن هذا الموقف الذي يعزّزه مواقف أخرى للدكتور (جراهام) في نصرة الديموقراطية , وحقوق الإنسان , يشهد للرواية بغناها الفكري , وينبئ عن ثقافة كونية امتازت بها , ومنحتها أهمية الأعمال التي تصدت للتفاعل الحضاري من موقع تقدمي إنساني .‏

تقدّم الرواية العوالم النفسية المكتنزة للشخصيات , بأبعادها المختلفة , وتضعنا أمام صراعاتها المعلنة والمستترة , وتستجيب اللغة الروائية التي تحاكي الواقع بديناميته , وتعدّد مساراته , للقدرة التعبيرية عن اللحظات المفصلية في حياة الشخصيات , وتفاعلها الحي مع عناصر الواقع , ويبدو مبدع النص متمكناً من أدواته , وهو يدير هذا العدد الكبير من الشخصيات , ويصنع مصائرها من موقع السارد العليم , وبواسطة السرد , أو الحوار , أو المونولوج , ويبرع , خاصة , في وصف الشخصية وصفاً (مورفولوجيا) , أو تحليلها تحليلاً نفسياً معمّقاً . وعلى سبيل المثال فإن شخصية (صفوت شاكر), المستشار الأمني في السفارة المصرية بالولايات المتحدة الأميركية , من الشخصيات التي اشتغل عليها الكاتب , بدقة, فقدّمها نموذجاً فذّاً لزبانية السلطة , الذين يجتهدون في تسخير مواهبهم الشيطانية لتكريس سطوة النظام الحاكم , وإسكات الأصوات المعارضة , وتطويق كل محاولة لكشف سوءات النظام , حتى في بلد يتبجّح بأنه حارس للديموقراطية والحرية في كل بقاع الأرض . إن هذا الرسم المتقن للشخصية , داخلاً وخارجاً , يحيل إلى نوع من المماهاة التي يتخيلها القارئ مع هذه الشخصية , أو تلك , بحسب خبرته , وثقافته , ولربما أعطى للعمل , فضلاً عن عناصره الفنية الأخرى, قيمة إضافية , وعموماً , فقد كانت شخصيات الرواية جميعها , تنتهي إلى أزمة مع ذاتها , أو مع الآخر , وإذا علمنا أنها مصرية , وفي مرحلة اختبار للتعايش مع مجتمع غريب , أدركنا العبثية التي تتحصل شعورياً , كثمرة لهذا التلاقي غير الحميد بين عالمين , يتحصّن كل منهما بثقافته , وخصوصيته . الدكتور (صلاح) , وبعد ثلاثين سنة زواج من (كريس) , يفقد القدرة على التواصل معها , دون أن يكون هناك عائق مرضي أو نحوه , يقرر الانفصال عنها, والعودة بفكره , وخياله إلى حبيبته (زينب) التي تركها في القاهرة مع ذكريات لا تنسى عن الفترة الناصرية , وما سادها

المزيد


شيكاجو بعيوان انتصار بوراوي

مارس 20th, 2008 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية شيكاجو

شيكاغو ..علاء الأسوانى :بقلم :انتصار بوراوي ::

نقلا عن موقع الفضاء الثقافي

 

يعتمد الروائي "علاء الأسواني" في  رواية شيكاغو  لنفس الخط السردي والتقني لروايته   السابقة " عمارة يعقوبيان"  وان كانت رواية " عمارة يعقوبيان" أكثر عمقا وقوة في الطرح لمشكلات الفساد داخل المجتمع المصري.

المؤلف رسم  نفس الخط الروائي لبنائه المعماري الروائي الدقيق لروايته الثانية"شيكاغو"  حين جمع  عدة شخصيات  لطلبة مصريين من طلبة الطب جاؤ  لجامعة الينوى بأمريكا  لتحضير الدراسات العليا في الطب  وكشف الروائي  بأسلوبه الفني  لعالم الطلاب المصريين الدارسين بأمريكا  وكيفية تعايشهم مع  واقع حياة وأسلوب حضارة مختلف عما كان يعيشونه في  بلادهم وكيفية تأثرهم بالواقع الجديد من خلا ل شخصيات مجموعة من  طلبة الطب المصريين في جامعة "الينوى" بأمريكا:   شيماء ، طارق حبيب، ناجى عبد الصمد، احمد دنانه، وزوجته  مروة ، والأساتذة الجامعيين بالكلية من المصريين الذين استقرو في أمريكا  منذ عقود.

 ويدخل المؤلف في دهاليز كل شخصية  من شخصيات الرواية  ساردا تفاصيل حياتها منذ وصولها و أول وطأ  لأقدامها لمطار مدينة شيكاغو الأمريكية وبين كل فصل وأخر يقدم المؤلف نبذة تاريخية عن  مدينة شيكاغو التي عرفت في تاريخها بكثير من الإحداث المهمة بأمريكا مثل حركة " الحقوق المدنية "ومسيرات  الهيبز  في ستينات القرن الماضي  و حركة الزعيم الشهير" مارتن لوثر كينغ"  وانقسام  المدينة لقسمين الجزء الشمالي الذى  بضم أحياء راقية  للبيض ،  فى حين  يظم الجنوب  الجماعات العرقية الأخرى وينتشر فيه الفقر والبطالة والمخدرات وحوادث القتل والسرقة والاغتصاب  .

المؤلف يمسك بزمام حركة كل شخصيات الرواية  فهو المتحكم  والعارف بحدود كل شخصية وأين مكمن قوتها، ضعفها، مبرراتها، أسبابها ماضيها، ودوافعها  كل ذلك متصارع داخل  أعماق الشخصيات التي تنفتح عبرها أحداث الرواية العابقة بالحياة الحابسة للأنفاس  بإيقاعها السريع ونفسها التشويقى الذي  يحمل  نبض الحياة  ،فتتقافز شخصيات الرواية  وكأنها  تحدثك  لشدة قدرة المؤلف على عرضها  بطزاجتها وحيويتها، فتبدو  وكأنها مخلوقات تنبض بالحياة أمامك وهذا هو سر نجاح روايات علاء الأسواني    فهي مطعمة بالحياة نابضة بالأفكار  والرؤى ثرية بواقعيتها ، بينما   تبدو لغة الرواية بسيطة  لاتكلف  فيها  ومكثفة  بتركيزها على  سرد  تفاصيل شخصيات الرواية من حيث تشابك مصائرها  ونهاياتها الدراماتيكية مما  منح الرواية جمالها الفني ، الذي ربما كان هو السبب في نجاح الرواية كسابقتها " عمارة يعقوبيان" لأنها تسير على  نفس التيمة الفكرية  الراصدة   للفساد الأجتماعى والسياسي الذي ضرب بقوته جذور كثير من شخصيات الرواية التي بدت أما سلبية عاجزة  أو متملقة منافقة مستعدة   للتفريط  حتى في  شرف أهل بيتها   من اجل أرضاء رموز السلطة والتحصل على المزايا  والمركز  والمنصب  كما  تشكلت بصورة    مقززة  في شخصية احمد دنانه التى رسمها المؤلف بذكاء جعل القارىء ينفر منها  ،  وحتى شخصيات الرواية التي كانت   ببداية الرواية 

المزيد


شيكاجو رواية علاء الأسواني

فبراير 27th, 2008 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية شيكاجو

شيكاجو رواية علاء الأسواني الجديدة.. محمد الروبي




شيكاجو رواية علاء الأسواني الجديدة.. محمد الروبي

نقلا من موقع ديمقراطية شعبية

في روايته «شيكاجو» يقفز علاء الأسواني، قفزة جديدة علي درب النجاح الذي حفره بروايته السابقة «عمارة يعقوبيان»، وهي قفزة لا تتجاوز أسلوبه الذي اختطه في يعقوبيان ولكنها تؤكده، مع وعي كبير منه في تطويره بامتلاك أكثر لقواعده المؤسسة علي عناصر ثابتة، لعل من أهمها هو الانطلاق من الشخصية باعتبارها صانعة الحدث وليس العكس. هذا إلي جانب الحفاظ علي لغة سرد هي أقرب إلي الحكي البسيط، يقترب في بساطته من بساطة الحكي القولي المستخدم في المسامرات الواقعية، ويؤكد ذلك ويعززه تلك اللغة المفتقدة ـ عمدا ـ لأية محسنات قد يراها الكاتب معيقة للشكل السردي الواقعي الذي اختاره، لذلك فلن تجد بين صفحات الرواية جملة واحدة يمكن اعتبارها منحوتة بعناية (فائقة) أو تدعي (الشاعرية)، وهو أمر ـ في يقيننا ـ لا ينتج عن قصور لغوي لدي الكاتب، ولكنه اختيار واع ومقصود، يشكل أسلوباً بات ـ عبر الروايتين ـ يخص الكاتب ويميزه.
كذلك اعتمد الكاتب علي تقنية استوحاها من الوسيط السينمائي، وهي تقنية (المونتاج» التي أعطت للرواية إحساساً مشهدياً، وزادت من حرارة إيقاعها بما أثارته من فضول لدي القارئ لمعرفة المزيد عن هذه الشخصية أو تلك ،وهو تكنيك أداره الكاتب ببراعة، خاصة في اختياراته للوقفات (أو القطعات بلغة السينما)، التي تجعلك ـ كقارئ ـ تلهث عبر الرواية لمعرفة ما الذي تم لهذه الشخصية التي توقف بها الكاتب عند لحظة مثيرة، قد تشعر معها بالغيظ فتصر علي المزيد من القراءة لتشفي فضولك.
رواية «شيكاجو» تدورأحداثها في هذه المدينة المشهورة عالميا بأنها أخطر المدن الأمريكية بسبب عصاباتها المنتشرة في شوارعها، وهي شهرة بنيت علي تاريخ قديم انتهي منذ زمن، وإن بقي عداؤها للغرباء، والملونين، كما سنفهم من سياق أحداث الرواية، ومن مقدمة أصر الكاتب أن يمهد بها لأحداثه عن تاريخ هذه المدينة، وعن سبب تسميتها بهذا الاسم «شيكاجو».
ودون دخول في إعادة سرد أحداث الرواية تفسد معها متعة قراءتها، يمكن القول إنها رواية شخصيات، أي أنها تعتمد علي الشخصيات لا الحدث، أو بمعني آخر ينبت الحدث، ومن ثم الأحداث من بذرة الشخصية ومن ثم الشخصيات.
وأنهارواية استهدفت أن تعكس الواقع المصري بظروفه السياسية والاجتماعية والدينية، علي واقع مجموعة من المبعوثين المصريين الدارسين لمهنة الطب


المزيد


علاء الأسواني يقدم أدبا إنسانيا فى شيكاجو

ديسمبر 31st, 2007 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية شيكاجو

أول السطر

بقلم أكرم القصاص

جريدة العربى الناصرى 31 ديسمبر 2007

في نهاية عام وبداية آخر، الأمل لا يأتي من السياسة بل من الأدب. حيث النجاح الذي حققه الروائي علاء الأسواني، وهو نجاح صنعه بجهد. ورأي القراء الذين يكتب عنهم يحتفون به.قبل أن ينتهي العام ترجمت رواية شيكاجو للأسواني إلي الإنجليزية، وترجمت "عمارة يعقوبيان" إلي الإنجليزية والفرنسية والإيطالية، و لغات لم تترجم لها أعمال عربية كثيرة من قبل. حصل علي جوائز من مؤسسات أدبية محترمة، وطبعت كتيبه دور نشر مشهورة وكبري، لأنها رواية بالرغم من محليتها، لمست وترا إنسانيا… والأسواني لم تكن له علاقات خارج نطاق عمله . فهو لا يكتب للغرب أو عنه. 
الأسواني لم يغير برامجه لتناسب الشهرة، ظل متفرغا لأدبه حتي أنتج "شيكاجو"، ولم تعد روايته الأولي هي بيضة الديك وعقدته التي لا يتجاوزها.. ولم يقع في فخ التهويل أو التهوين في تعامله مع الواقع الأمريكي، بل موقف ناقد . يثمن" الديمقراطية والحرية والفرص المتساوية وحكم القانون والتنظيم الصارم والعمل الشاق"، وطيبة الشعب الأمريكي. لكنه يتساءل "كيف لهؤلاء الأمريكيين الطيبين .. أن ينتخبوا سياسيين يشنون حروباً ظالمة، يقتلون فيها الآلاف من الناس .. بغرض جمع المزيد من الأموال لحساب الشركات العملاقة".الأسواني يفرق الشعب الأمريكي والسياسة الأمريكية الخارجية. التي تساعد وتدعم التسلط والقمع في العالم العربي.  
علاء الأسواني بدا محظوظا جدا لأن روايته الثانية شيكاجو عبرت به عقدة العمل الأول ـ عمارة يعقوبيان ـ والحظ هنا لا يعني تلقي شيء بلا جهد، بقدر ما هو تعبير عن كون النجاح الذي تحقق ليعقوبيان، دفع البعض بدافع الحسد أن يعتبرها بيضة الديك، وتساءلوا: فلننتظر الرواية الثانية التي لن تصل لمستوي يعقوبيان؟. لكن علاء سرعان ما كذب هذه الدعاوي وقدم عملا مثل سابقه، مترعا بالغني الإنساني، والأدبي، فضلا عن كونه أعاد منذ يعقوبيان فكرة الأدب الروائي الشعبي، بعد سنوات كان كثيرون نسوا القراءة، واعتمدوا علي ما هو مرئي أو سماعي. 
شيكاجو رواية دخلت بسرعة قائمة الأكثر مبيعا في مصر والعالم، لأن يعقوبيان وضعت الأسواني بسرعة ضمن الكتاب الأكثر مبيعا. وهو أمر بدا محيرا لكثير من المراقبين الذين احتفظوا لأنفسهم بدور الناقد لاعمال غادر الأدب فيها مسا

المزيد


شيكاجو تقرير سردى الجزء الثانى .

نوفمبر 7th, 2007 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية شيكاجو

شيكاجو .. تقرير سردى الجزء الثانى .   د. عبدالله إبراهيم   

Thursday, 02 August 2007
الجزء الأول من هذا المقال النقدى تم ادراجة فى المدونة بتاريخ 1سبتمبر2007 والحقيقه بحثت عن الجزء الثانى ولكنى لم اجده الا امس فقط فعذرا لهذا التأخير .. 
تدور أحداث رواية شيكاجو لعلاء الأسواني حول شخصية مركزية، وهو ناجي عبدالصمد الذي يبدأ منذ لحظة وصوله بتسجيل وقائع رحلته بصورة مذكرات صريحة تكشف عن رؤيته لنفسه وللعالم المحيط به، وتلك الوقائع
تتوازي مع المتن السردي الخاص بالشخصيات الأخري، وأول ما يتفاجأ به هو التباين بين السياسات الأمريكية السيئة الصيت في العالم، وبخاصة في الشرق الأوسط، وبين طيبة الشعب الأمريكي أنا الآن في أمريكا التي طالما هاجمتها وهتفت بسقوطها وأحرقت علمها في المظاهرات..

أمريكا المسؤولة عن إفقار وشقاء ملايين البشر في العالم.. أمريكا التي ساندت إسرائيل وسلحتها ومكنتها من قتل الفلسطينيين وانتزاع أرضهم.. أمريكا التي دعمت كل الحكام الفاسدين والمستبدين في العالم العربي من أجل مصالحها.. أمريكا الشريرة هذه أراها الآن من الداخل فتنتابني حيرة..

ويلح علي سؤال: هؤلاء الأمريكيون الطيبون الذين يتعاملون مع الغرباء بلطف، الذين يبتسمون في وجهك ويحيونك بمجرد أن تلقاهم، الذين يساعدونك ويفسحون لك الطريق أمام البواب ويشكرونك بحرارة لأقل سبب، هل يدركون مدي بشاعة الجرائم التي تقترفها حكوماتهم في حق الإنسانية؟ .

هذا التقرير الشخصي القائم علي مبدأ حكم القيمة هو ما يبدأ به ناجي عبدالصمد مذكراته حالما تطأ قدماه الأرض الأمريكية، وهو يكشف عن موقفه الأول، قبل الوصول إلي أمريكا، لكنه سرعان ما يحذف كل ذلك، وكأنه يشرع بتغيير وجهة نظره التي انشطرت إلي ثنائية حكومة شريرة وشعب طيب، وبكل ذلك يستبدل مذكرات مباشرة عما سيجري له، وعما يمر به من تجارب قررت أن أكتب ببساطة ما أ شعر به.

 لن أنشر هذه الأوراق ولن يقرأها أحد سواي، أنا أكتب لنفسي، أكتب حتي أسجل نقطة التحول في حياتي، أنتقل الآن من عالمي القديم الذي لم أعرف سواه، إلي عالم جديد مثير مفعم بالإمكانات والاحتمالات .

هذه البداية تضعنا أمام شخص تتشابك رؤاه ورغباته، فقد جاء بحمولة أيدلوجية تقول إن أمريكا هي أرض الشر المطلق، فإذا به يجد شعباً طيباً لا صلة له بالسياسات الخارجية لحكومته.

وأول ما أراد اختباره هو التعبير عن رغبته الجنسية في مجتمع يكفل حريته الشخصية، فشأنه شأن أي شاب خرج من قمقم الخوف اجتاحته اثارة مفاجأة حالما وصل إلي شقته الجديدة في السكن الطلابي، ففكر في كيفية اشباع تلك الحاجة، وغامر وتلفن طالباً امرأة المتعة، متخيلاً شبابها وجمالها، فيقع ضحية زنجية مسنة يكتشف أنها الأخري ضحية مجتمع دفعها إلي اختيار البغاء جاوزت الأربعين وربما الخمسين، سوداء، بدينة، تعاني من حول ظاهر في عينها اليسري، كانت ترتدي فستاناً أزرق قديماً مهترئاً عند الكوع، وضيقاً يبرز ثنايا جسدها المكتنزة بالشحم . ويتضح أنها امرأة معدمة لا تجد مصدراً للعيش وأطفالها غير هذه المهنة.

وهذه أول الصدمات التي يتعرض لها في يومه الأول، وفيما بعد يفسر له أستاذه المشرف جون جراهام الأسباب التي تقف وراء هذه الممارسات حينما يخبره بذلك هذه المرأة البائسة في رأيي أشرف من كثير من الساسة الأمريكيين..

إنها تبيع جسدها لتطعم أولادها،

المزيد


شيكاجو على منتديات شباب موريتنيا .

سبتمبر 27th, 2007 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية شيكاجو


صدرت للكاتب المصري علاء الأسواني رواية جديدة بعنوان " شيكاجو " وذلك بعد النجاح الكبير الذي حققته روايته السابقة " عمارة يعقوبيان" . ولا تقل روايته الجديدة عن السابقة متعة وتشويقا وإثارة و هي في الحقيقة ليست رواية واحدة بل عدة روايات متجاورة ومتداخل.

الرواية الأولي : رواية المدينة بداية نشأتها علي يد الهنود الحمر الذين كانوا يزرعون فيها البصل حيث اتخذت المدينة أسمها من رائحته القوية حسب لغة" الكونجي" التي هي إحدي لغات الهنود الحمر ، غير أن هذه التسمية هي ما تبقي من تاريخ المدينة القديم أما تاريخها الحديث فيعود إلى سنة 1673 عندما قدم إلى المنطقة رحالة يدعى" لويس جولييه" ومعه راهب فرنسي من طائفة" الجزويت" يدعى "جاك ماركيت "، و يتتابع بعد ذلك تاريخ المدينة : عشرات الملايين من السكان الأصليين تتم إبادتهم باسم الدين ، الحرائق تلتهم مدينة شيكاجو ، عصابات اللصوص والنهب يسيطرون على المدينة ، ثم بعد ذلك تنهض المدينة من جديد وتتواصل نهضتها العمرانية والاقتصادية. تتأسس فيها سنة 1890 جامعة "ألنوي" التي تحتوي على أكبر كلية طب في العالم ، تبلغ مساحتها مليون وثلث قدم مربع ، وتشغل أكثر من مائة مبني . وتبقى حساسية المدينة من النار حساسية مفرطة فأبسط خيط دخان ولو كان دخان البطاطا المقلية كفيل باستنفار أجهزة الإطفاء في المدينة ،وإخلاء الجامعة من الطلاب والأساتذة، واعتقال من تسبب في ذلك الدخان واتهامه بالتسبب في إشعال حريق يهدد أمن وسلامة المواطنين ، كما حدث مع "شيماء محمدي" الطالبة في قسم" الهيستلوجي"( علم الأنسجة).
الرواية الثانية : تتحدث عن " شيماء محمدي" و"طارق حسيب" الذين سيلتقيان في جامعة "ألنوي" قسم الهيستلوجي ورغم محافظة الاثنين والتزامهما الديني وخوفهما من اقتراف الحرام إلا أن الرغبة الحسية الجارفة ستقذف بهما في طريق آخر فيختل نظام طارق الذي كان مصدر تفوقه على أقرانه ونجاحه ، و يتراجع أداءه الدراسي، فيتلقي إنذارا من الجامعة تهدده بالفصل . أما " شيماء" وهي الدكتورة المتحجبة التي كانت تحذر الرجال وتبتعد عنهم فستحمل سفاحا من " طارق" فتدعوه للزواج بها لكنه يمتنع فتذهب سرا إلى مصحة متخصصة في عمليات الإجهاض، وهنا تجد نفسها محاصرة من طرف عشرات المتظاهرين يقودهم قساوسة وعندما تهم بالدخول إلي المصحة يصيحون بها يا قاتلة هل أنت مسلمة ؟ هل يسمح ربكم بقتل الأطفال ؟ ثم يتبعها طارق إلى المصحة وعندما تفيق من العملية تجده بجانبها.
الرواية الثالثة : هي رواية " رأفت ثابت" الأستاذ في قسم "الهيستلوجي" وهو يمثل شخصية المصري المتأمرك الذي يكره ماضيه المصري ويريد أن يندمج تماما في المجتمع الأمريكي ، وهو متزوج من "ميتشل" التي تعمل ممرضة في مصحة" للموت الرحيم" ولهما ابنة وحيده هي" سارة" التي ترتبط بعشيقها "جيف" فتصحبه معها باستمرار إلى منزل الأسرة فيأكلان ويشربان ويتبادلان القبلات والحركات الحميمية على مرأي ومسمع من "رأفت" وزوجته "ميتشل" ، و يحاول " رأفت" أن يتقبل الأمر باعتباره جزءا من الحياة في المجتمع الأمريكي ودليلا على اندماجه في هذا المجتمع وتقبل عاداته . ذات مرة يأتي" جيف" إلى المنزل حاملا معه ما يعتبره لوحة فنية إلا أن " ثابت" لا يتحمس كثيرا لتلك اللوحة فيغضب "جيف" وتغضب "سارة" لغضبه ، فتوجه لوالدها وابلا من الشتائم والتقريعات تصفه بالشخص الزائف والممثل الفاشل الذي لا يقنع أحدا والذي يريد أن يكون امريكيا وهو مصري قح لقد تخلي عن مصريته و لكنه فشل في أمريكيته، يتظاهر بحب زوجته ويكرهها سرا …ثم إنه السبب في شقاء ابنته . و تهجر" سارة" بيت أهلها بشكل عنيف وقاسي لتسكن مع " جيف" في حي "أكلهاند" وهو أفقر حي من أحياء "شيكاجو" لا يسكنه إلا السود والمدمنون وعصابات المخدرات . يحاول" رافت "أن يتعرف على حياة ابنته مع " جيف" فيغامر بالذهاب إلى ذلك الحي إلا أن ما شاهده لم يكن ليخطر له على بال إنه عالم الجنس والمخدرات ويا له من بئر ما لها من قرار . فكر أن يستعيد أبنته، حاول أن يستعطفها ويغريها بالمال ، استعان بأصدقائها ، لجأ إلى الأطباء النفسيين ، إلا أن سارة كانت قد سرحت بعيدا في ذلك العالم …وذات ليلة حوالي الساعة الثالثة صباحا يتم استدعاء" رأفت" من طرف إدارة المستشفي : لقد مرت سيارة مسرعة وألقت بسارة على قارعة الطريق كانت في حالة غيبوبة تامة نتيجة جرعة المخدرات الزائدة .. حاولنا إنقاذها

المزيد


شيكاجو نظرة سريعة علي المجتمع المصري والأمريكي

سبتمبر 8th, 2007 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية شيكاجو

شيكاجو نظرة سريعة علي المجتمع المصري والأمريكي

اولا  انا لا اجيد النقد الأدبي  واححبت  الروايا عن طريق اديب كبير لمس بي شيء انساني جدا
انا كنت اشعر بالملل الشديد عندما اقرء روايات خصوصا وان اغلب الرويات كانت روايات من وحي الخيال ليس لها علاقة بالواقع وانما علاقة  بالبلاهة التي تشكل عقولنا من روايات بولسية  والأنسان الخارق
كنت لا اشعر بالأدب ولا  يتحسسني
اول روايا حقيقية  قرئتها وجدتها مسرح للدولة  للمجتمع       مسرح للحياة  مسرح للكون  
بداياتي كانت من خلال عمارة يعقوبيان  ولا انسي اني لأول مرة قرئتها ثورة ثورة غير عادية جعلتني اكره الرويا ولكن بعد فهم للأدب  احببتها جدا  وما ان قرئت شيكاغوا الا واحسست بالظلم في الحياة الذي وقع علي الدنيا نتيجة الجهل واختطلاط المفاهيم وحب الذات
وجدت في شيكاغوا   رؤية علي الجانب السلبي في الحياة الغربية الذي لا اعلم سببه في ظل حياة بنيت علي اساس قوة الأنسان  وجدت عنصرية ليس لها معني وجدت احتقار لكل ما هو لونه اسود {الا اذا كان قطعة شيطولاتة } بالرغم ان المنطق السائد الأن وفي الماضي هو اساس القدرات وان اللون او الجنس ليس لهما علاقة  او تأثير في قدرات الأنسان     واعتقد ان اديبنا الرائع علاء الأسواني قد لمس هذا الجانب الغبي في الحياة الغربية عموما من خلال ما حدث   للزنيجة صديقة جون التي تملتلك قدرات العمل الا انها محتقرة من الجميع لمجرد لونها لأسود   فعندما تذهب للعمل يجدون لونها فيرفضونها بدون اختبارات اللياقة بالعمل  وايضا اندهاش اصدقاء جون من العلاقة التي تربطهما لمجرد وجود عائق بينهما    من وجهة نظرهم

ووجدت ايضا في شيكاغوا الجانب المصري  ابسلبياته  الأجتماعية والسياسية والتأويلات الدينية لخدمة المصالح الشخصية
وجدت في احمد دنيانة   هذا الشخص جميع الجوانب التي اكرها في اغلب اصحاب المصالح المتحايل علي الدين بأستفزازه لزوجته مروة     رغم انه يدعي التدين اتخذ من ظواهر الأحاديث والأيات القرأنية  ما يخدم مصالحه في ارضاء شهوته ونسي الجانب الانساني في الدين الأسلامي    والهدف من الدين   رأيته يأول حسب اهوائه   لأرضاء نفسه جسديا  جنسيا وسلطويا  

وايضا وجدت في رأفت ثابت  التناقض  الناتج عن عدم صدقة او اقناعه بكل ما هو غربي او تأثره بالجانب الشرقي لكن بسبب ما تعرض له في مصر   نافق نفسه وادعي انه ضد كل ما هو شرقي لكن الحقيقة تظهر سواء تأثره بالجانب الشرقي او عدم اقناعه ببعض انماط الحياة الغربية  

اما الدكتور صلاح وجدت فيه الجانب الإلغلب من المصريين الذين ينسون بلدهم سواء لخوفهم من الحكومة او لأنشغالهم بأنفسهم وعندما يصيحون من الغفلة   يكون حدث ما حدث    ويا ليتهم يصحوا قبل فوات الأوان

اما طارق حسيب هو ايضا من اهم انماط المجمع المصري   المتأثر بالفكر الوهابي بدون ان يدري وبدون ان يعلم ما هو الفكر الوهابي    واري فيه كل انماط التخلف للنظر الي المرأة وجهله بالحب وبطبيعة المرأة    

المزيد


شيكاجو: تقرير سردي

سبتمبر 1st, 2007 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية شيكاجو

)   د. عبد الله إبراهيم    Thursday, 02 August 2007

تطرح رواية شيكاجو لعلاء الأسواني قضية المنفي باعتباره ملاذا اخيرا للأفراد جراء فساد الأنظمة السياسية، وخراب البنية الاجتماعية، ثم بسبب التحيزات الدينية والثقافية التي تفرق بين الأفراد في المجتمع الواحد، وتفضح
العجز عن التكيف في مجتمع تتهدم فيه القيم الكبري بسرعة، وترسم علامة استفهام كبيرة حول التعلق بوهم الانتماء الي الوطن.

وجميع شخصياتها تعيش أزمة داخلية، وتعد أشبه بمرايا لأزمات المجتمع المصري المعاصر، وهي تلتقي في الدلالة العامة برواية علاء الأسواني التي سبقتها عمارة يعقوبيان حيث تعرض الروايتان رثاء مريراً للنخب العلمية، والسياسية، والثقافية في ظل نظام سياسي واجتماعي وتعليمي يتفاقم فساده، فيدفع بأفراده نحو تغيير أفكارهم، ومواقفهم، بل وتغيير انتماءاتهم، واختياراتهم، فالأحداث السردية تعوم علي شبكة متلازمة من الأحداث العامة التي تعطل اي فعل ايجابي بسبب انهيار القيم الأصيلة، فتنخرط الشخصيات في سلسلة لا نهائية من أعمال النفاق والاحتيال والتواطؤ لتواصل حياتها، وتقف جميع الشخصيات، في الروايتين، امام حالة عجز عن أي تغيير، بعد أن ضرب الفساد أطنابه في عمق المؤسسة الاجتماعية والسياسية، وبدل أن تنبثق فكرة الإصلاح، تنجرف الشخصيات نفسها نحو الفساد، أو تتواطأ مع الفاسدين للتمكن من العثور علي فرص ضئيلة جداً لمواصلة الحياة في شروطها الدنيا، ولا تلوح إلا أصوات مفردة تمثل النقيض، فالعالم السردي في الروايتين يمور بالسلبية، وعبر السرد الشفاف تحضر صورة المجتمع المصري بكامل تفاصيلها.

تقع معظم احداث رواية شيكاجو في أمريكا، لكنها رواية عن مصر والمصريين، وهي تكشف عن مصائر شخصيات مصرية جري انتزاعها من بلادها بطريقة أو بأخري، أو رحلت الي أمريكا للتعلم ووجدت بأن لعنة بلادها تلاحقها الي أقصي أطراف الأرض. تُفتح الرواية بتقديم وصف لمدينة شيكاجو ، وثم تنتقل للتفصيل في قسم الهستولوجي وهو قسم علمي خاص بتحليل الأنسجة، في كلية الطب في جامعة إلينوي . يعد هذا المكان البؤرة المكانية الحاضنة لأحداث الرواية، كون الشخصيات الأساسية في الرواية لها صلة به أساتذة أو طلبة.

وأول ما يفصله السرد هو الصراعات الثقافية والعلمية بين أساتذة القسم، فهم من خلفيات أمريكية أو مصرية، ومنهم: بيل فريدمان، رأفت ثابت، محمد صلاح، جون جراهام، جورج مايكل، دنيس بيكر، ثم ينتقل الي الطلبة المبتعثين من مصر للدكتوراه: طارق حسيب، وشيماء محمدي، وأحمد دنانة، وأخيراً يلتحق الطالب ناجي عبدالصمد وهو شاعر، وناشط في العمل السياسي، وذو ميول يسارية، ويريد الحصول علي الماجستير لتدعيم موقفه في قضية رفعها علي جامعة القاهرة، لأنها رفضت توظيفه أستاذاً فيها لأسباب سياسية وسيظل وعيه الناقد للأوضاع السياسية في مصر قائماً الي نهاية الرواية. وينتهي الأمر باعتقاله من طرف مكتب التح

المزيد


تفاصيل أكثر عن محرمات المجتمع الثلاث في رواية اسمها

أغسطس 14th, 2007 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية شيكاجو

تفاصيل أكثر عن محرمات المجتمع الثلاث في رواية اسمها "شيكاغو"

 

تاريخ النشر : 2007-07-09

  
  
   

همام كدر

من موقع: جريدة زمان الوصل

 

 

يعود الدكتور علاء الأسواني ليمارس هوايته المفضلة في الغوص داخل ما يدعوه المجتمع بالمحرمات الثلاث

(الجنس السياسة والدين ) وليقدّم لنا وجبة روائية شيقّة ومكثفة يحقق فيها أعلى درجات المتعة معتمدا بشكل أساسي على الإيقاع الموزون والموزع على مقاطع رواية " شيكاغو " والتي تتحدث عن عينّات من طلاب مصريين ذهبوا إلى اميركا وتحديدا إلى شيكاغو لتكملة دراستهم العليا في الطب والجراحة .

الروائي المصري علاء الأسواني يشتغل على مهله ولا يستعجل المجد والشهرة رغم أن عمارة يعقوبيان روايته الأولى قد حققت دويا كبيرا في عالم الرواية العربية والتي لم تنتهي دور النشر حتى الآن من إعادة طبعها وتم ترجمتها إلى 17 لغة  حتى قبل أن يعثر عليها الفنان عادل إمام ويحولها على فيلم ساهم أيضا في توسيع جماهيرية الرواية .

بالتأكيد أصبح الكاتب على دراية تامة  بأن عطش القراء ازداد لهذا النوع من التفاصيل وتفاصيل التفاصيل خصوصا أن الأمر يتعلق بقضايا كبرى كالتي يتناولها الأسواني بشخوص روايته شيكاغو والتي يعاني المواطن العربي (المُراقبّ )من الخوف في التحدث إليها والمرور بها كالانقلاب على الرئيس والجنس قبل الزواج والمعارضة الخارجية والحرية الجنسية للأبناء .

وفي ذات الوقت يدخل الكاتب بقلمه إلى ثواني ودقائق شخصياته اليومية وتقلباتها تبعا للطقوس النفسية و للأحداث الخارجية 

المزيد


علاء الأسواني.. شكراً

أغسطس 12th, 2007 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات نقدية عن رواية شيكاجو

علاء الأسواني.. شكراً

 

جريدة المصرى اليوم


 بقلم د/ حسن نافعة  ١٢/٨/٢٠٠٧

يعجب المرء أحيانا بأعمال أدبية أو فنية قد تتاح له فرصة قراءتها أو مشاهدتها، لكنه عادة ما يفضل الاحتفاظ برأيه فيها لنفسه، مكتفيا بما حصل عليه من متعة حسية أو فكرية خاصة. وحين يزداد إعجابه بأعمال تثير لديه أسئلة تستحق المناقشة وتبادل الرأي مع آخرين، فقد لا يمانع من الانخراط في جدل حولها إذا ما تحولت إلي قضايا للمناقشة في جلسات عمل أو سمر.

 أما حين يصل الإعجاب حدا يدفع بغير المتخصصين من أمثالي إلي الكتابة عنها في الصحف أو إلي الحديث عنها في وسائل الإعلام، مثلما حدث لي من قبل مع ملحمة صالح مرسي الروائية «رأفت الهجان» ومع رائعة إنعام محمد علي التليفزيونية «أم كلثوم»، فلا بد أن تكون هذه الأعمال قد مست لديهم وترا حساسا يحد من قدرتهم علي مقاومة الإغراء رغم كل المخاطر والمحاذير.

 وهذا هو ما حدث لي بالضبط مع رواية علاء الأسواني الأخيرة «شيكاجو»، ولكن بدرجة أكبر. فالواقع أنه لم يسبق أن انتابتني رغبة عارمة في المشاركة في الجدل المحتدم في وسائل الإعلام حول عمل أدبي أو فني مثلما حدث لي بمجرد الانتهاء من قراءة تلك الرواية. وربما يعود السبب في ذلك إلي أن علاء الأسواني تحول مؤخراً إلي ما يشبه الظاهرة.

فلم يسبق لكاتب مصري، في حدود معرفتي، أن أثارت روايته الأولي جدلا من نوع ما أثارته «عمارة يعقوبيان». ولأن بعض النقاد كانوا قد توقعوا أن تكون «عمارة يعقوبيان» هي رواية الأسواني الأولي والأخيرة، فقد كان من الطبيعي أن يصيب هؤلاء نوع من الذهول لدي صدور روايته الثانية «شيكاجو» بهذه القوة. فقد أثبتت هذه الرواية، في تقديري، أن الأسواني لم يكن مجرد فقاعة أدبية نفخ فيها بعض النقاد إلي أن انفجرت، وإنما موهبة حقيقية تزداد بمرور الزمن توهجا ونضجا.

أدرك أن للنقد الأدبي والفني قواعد وأصولا لا يقدر علي سبر أغوارها والإلمام بتضاريسها وتفاصيل ألوانها وظلالها سوي قلة متخصصة لا أدعي أنني أنتمي إليها. ومع ذلك ففي اعتقادي أن قيمة الأعمال الأدبية والفنية لا تتحدد برأي النقاد والمتخصصين وحدهم وإنما أيضا، وربما علي وجه الخصوص، برأي جمهور القراء المستهدفين من أمثالنا والذين يحق لهم كذلك أن يقولوا كلمتهم وأن يبدوا رأيهم فيها، حتي ولو كانوا من غير المتخصصين أو الخبراء.

 لذا أرجو أن يفهم مقالي هذا كنوع من التعبير عن الشعور بالامتنان تجاه عمل إبداعي ولد لدي متعة حسية وفكرية كبيرة، وليس دليلا علي رغبة دخيل في إقحام نفسه في معركة يدرك مسبقا أنه ليس مؤهلا لها وأنه لا يملك أدواتها أو أسلحتها، علي الرغم من أن هذه الرواية بالذات تثير جملة من قضايا سياسية وأيديولوجية مهمة تستحق التعليق!

من هذا المنطلق بوسعي أن أقول إنني لم أشغل نفسي كثيرا بالتساؤل عما إذا كانت تتوافر في «شيكاجو» علاء الأسواني كل خصائص ومقومات الرواية بالمعني الحرفي أو الفني للكلمة، خصوصا أن البعض رأي فيها مجرد مجموعة «حواديت» منفصلة عن شخصيات لا رابط بينها.

فالواقع أنني ما إن بدأت بقراءتها حتي تملكني إحساس طاغ بالرغبة في الاستمرار وعدم التوقف، وبأنني أمام عمل إبداعي من طراز رفيع يستحق التضحية من أجله بأشياء ومتع أخري. الأهم من ذلك أنني لم أشعر أبدا أن «شيكاجو» مجرد مجموعة حواديت منفصلة وإنما

المزيد


التالي