يكتب رواية جديدة تجري أحداثها في مصر الأربعينات
علاء الأسواني: جمهورية الأدب هي أفضل الجمهوريات على وجه الأرض
جريدة الإتحاد الإماراتية
03 سبتمبر 2009
محمد أحمد محمد:
يحتل الكاتب الروائي د.علاء الأسواني موقعاً بارزاً الآن على خريطة الأدب العالمي، بعد ترجمة أعماله الشهيرة «عمارة يعقوبيان» و»شيكاغو» و»نيران صديقة» إلى أكثر من 27 لغة، وصدور النسخة المليون من الطبعة الإنجليزية، فيما تجاوزت الطبعات العربية العشرين. كما أنه أول مصري يحصل على جائزة «برونو كرايسكي» التي فاز بها الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا. والأسواني هو ابن المحامي والكاتب والمبدع الشهير أيضاً عباس الأسواني، وهو طبيب أسنان تخرج في جامعة القاهرة وأكمل دراساته في أميركا. وبعيداً عن الشهرة والأضواء فإنه أب لشاب (سيف) وآنستين (مي) و(ندى)، يقدر زوجته السيدة إيمان تيمور ويدين لها بالكثير من نجاحه، وفي هذا الحوار نتعرف إلى الجانب الآخر من شخصيته، ونلقي الضوء على الجذور الأولى والعوالم المحيطة التي كان لها أثر في تكوينه الإبداعي.
■ تشكل الأسرة الحاضنة الأولى التي تحتضن الإبداع، فإما أن تنميه وتصقله وإما تغفله وتهمله، إلى أيهما تنتمي أسرتك وكيف كانت الأجواء التي عشت فيها طفولتك؟
■ ■ الأسرة التي نشأت فيها إيجابية جداً، وأعتقد أن أي شخص ناجح في حياته يستند إلى ما يسمى قاعدة إطلاق، وقاعدة إطلاق أي شخص هي أسرته. لقد كنت محظوظاً بأسرتي، فوالدي هو الكاتب المعروف عباس الأسواني، وكان فناناً وكاتباً ساخراً، لذا تربيت في جو يتميز بخفة ظل نادرة. الوجوه في بيتنا لم تكن تفارقها الابتسامة، وعندما كان يزورنا أي شخص كئيب أو تحدث مناسبة كئيبة، كنا ننزعج جداً، وقد انعكس ذلك عليّ وظلت هذه الروح الضاحكة معي، والآن أحاول أن أنقل ذلك لأبنائي. هذا بالإضافة إلى الخلفية الفنية والأدبية الكبيرة التي كانت بالبيت، كان عندنا الكتابة والموسيقى والمسرح والسينما، وأصدقاء أبي كانوا من كبار الكتاب والفنانين، لكنهم في ذلك الوقت كانوا بالنسبة لي أصدقاء والدي و»خلاص». وعندما كبرت وجدت أنهم كانوا أعلاماً: عبد الرحمن الشرقاوي، محمود السعدني، زكريا الحجاوي، إحسان عبد القدوس، صلاح حافظ، حسن فؤاد، سيد مكاوي وسناء جميل ولويس جريس. هؤلاء كانوا يزوروننا في البيت ويصر أبي على أن أحضر جلساتهم، وعلى الرغم من أن معظم كلامهم لم يكن مفهوماً لي، لكن هذا المناخ ترك أثراً كبيراً عليّ وعلى رؤيتي وشكلني بطريقة إيجابية جداً.
تزاوج ثقافي
■ تبدو علاقة أغلب المبدعين بالأسرة إشكالية ومتوترة، وقد تحدثت عن المناخ الثقافي للأسرة، لكن ماذا عن علاقتك اليومية بوالدتك ووالدك؟
■ ■ والدتي كانت من جيل المرأة العاملة المتحررة، تزوجت والدي وهي لا تزال طالبة في الجامعة. ثم اشتغلت وترقَّت حتى وصلت إلى منصب مدير عام في المجلس الأعلى للشباب والرياضة، وبالتالي كانت امرأة عاملة وزوجة وأم، وتمارس كل هذه الوظائف بمسؤولياتها الكبيرة بمنتهى الإتقان، ولا تشكو، ولا تعتبر أن في الأمر تكلفاً أو زيادة أعباء. وعندما أسترجع كيف كانت تقسم وقتها على مسؤولياتها أجد أنها كانت شخصية فريدة. لقد كانت نموذجاً للمرأة المصرية في هذا الجيل، الذي لم تصبه الدعوات المتخلفة التي ظهرت في السبعينات ودعت المرأة للعودة للمنزل، لقد كان تعليم المرأة وعملها في جيل أمي أساسياً. أمي «زينب إبراهيم العشماوي» من أسرة العشماوي، عمها محمد باشا العشماوي كان آخر وزير تعليم في حكومة الوفد عام 1950، وأبي عباس الأسواني من صعيد مصر، من أسرة تنتمي إلى قبيلة الجعافرة وهي قبيلة كبيرة، وقد أفادني ذلك كثيرا نتيجة اختلاف المرجعية الثقافية لوالدي. أبي الجيل الأول من القاهريين الصعايدة، وأمي من أسرة أرستقراطية كبيرة، هذا الاختلاف والتزاوج بين الشمال والجنوب أثرى جو المنزل، ثقافة صعيدية يمثلها أبي الليبرالي الفكر والثقافة والمحافظ على تقاليد الصعيد وعاداته، لقد كنت أراه يستقبل ضيوفه من الصعايدة بكرم وحفاوة بالغة. كان عندنا بيت كبير في حي السيدة زينب تقيم فيه جدتي الصعيدية. كان هذا البيت لا يخلو من الزوار، فمن تقاليد الصعيد أن أي أحد من بلدك له عندك واجب الضيافة وحسن الاستقبال، ولهذا كانت جدتي تخصص في البيت طابقاً كاملاً لزوارها وضيوفها من الصعيد الذين يأتون للقاهرة لقضاء مصالح أو أعمال وشؤون مختلفة. وكان والدي هو من ينفق على هذه المضيفة. هذه كانت ثقافة، الثقافة الأخرى لأمي مختلفة فهي تنتمي لأسرة من الشمال ومن مواليد الإسكندرية، وكان التزاوج بين الثقافتين إيجابياً جداً. أمي كانت تقدر تماماً واجبها مع ضيوف أبي من الصعايدة فتحسن ضيافتهم. هذا التزاوج الثقافي علمني أنه ليس من الضرورة أن نكون جميعاً من لخلفية، نفسها وأنه بالإمكان التعايش بخلفيات مختلفة.
هدية روائية
■ أهديت رواية شيكاغو لوالديك، ومن قبل أهديت مجموعة قصصية لوالدك، لماذا؟
■ ■ لأن والديَّ لهما فضل عليّ كبير جداً، لقد أتاحا لي أقصى ما يمكن أن يقدم والدين لابنهما من ظروف وتعليم. أنا أتحدث الآن أربع لغات، لأنني تعلمت في مدرسة فرنسية، وحصلت على أحسن تعليم. كنت على مستوى ثقتهما بي، لم أكن أخاف من أمي وأبي أبداً بل كنت أخاف من أن «يزعلا مني». لم أكن أخاف من قمعهما، لم يكن هناك قمع. أذكر وأنا في الصف الأول الثانوي بدأت (أزوّغ) من المدرسة، ولأن بيني وبين أبي وأمي ثقة كبيرة، ذهبت وقلت لهما إني (أزوّغ) من المدرسة، فقال لي أبي: «طيب خلاص، لما تيجي تزوغ إبقى قل لي، عشان أعطيك فلوس زيادة»، وهذا تصرف عجيب، وأصبحت أقول له «أنا مزوّغ اليوم» ف























