د. علاء الأسوانى فى حوار للوفد 1 ـ 2:

كتبهاعلاء الأسوانى ، في 31 أكتوبر 2007 الساعة: 22:13 م

 

قال: البلد على أعتاب فوران سياسى
د. علاء الأسوانى فى حوار للوفد 1 ـ 2:
2007-11-01
 
حوار أجراه: خيرى حسن: كل الأشياء فى عيادة د. علاء الأسوانى، تدل على أنه مبدع، بأكثر ما تدل على أنه طبيب. المقاعد المرصوصة فى صالة الاستقبال، الديكور البسيط، المطعم برسوم كاريكاتيرية ذات دلالات. الموسيقى الهادئة التى تلف المكان صعوداً وهبوطاً. كل شىء حتى ابتسامة مدير العيادة المرحبة بالزبائن أو إن شئت الدقة بالضيوف. ذهبت اليه لاجراء هذا الحوار فى حى جاردن سيتى الهادئ، ودلفت الى حجرة الكشف الخاصة به، وفى ذهنى أسئلة كثيرة سياسية وأدبية واجتماعية. وليس من بينها أى سؤال طبى. أى اننى بدلاً من أن أسأله ـ وهو طبيب الأسنان ـ

عن »وجع« الضرس الذي يأتي »لما الواحد ياكل حاجة ساقعة« ـ علي حد وصف راقية ابراهيم في فيلم الوردة البيضاء وجدت نفسي أسأله عن »وجع« البلد الذي جعل حياتها جحيماً. وبدلاً من سؤاله عن »السوس« الذي ينخر الأسنان. وجدتني أسأله عن »سوس« الفساد الذي ينخر عظام المجتمع، حتي وصلنا ـ بتعبير الشاعر احمد عبد المعطي حجازي ـ الي القاع. طرحت عليه أسئلتي، فجاءت ردوده قوية وحاسمة حيث انه بحسب فهمي له ـ لا يهوي كثيراً خطوط البين بين، لأنه يعشق الخط المستقيم.

لحظة بعد أخري، ودقيقة بعد دقيقة، بدأت أشعر بحجرته الفسيحة التي نجلس فيها، تضيق علينا بسبب سحابات الدخان التي ملأت المكان. إذ إنه يدخن ـ الي حد ما ـ كثيراً، بل انه كلما جاء ذكر النظام »وسنينه« يشعل سيجارة جديدة ويطفئ الأخري قبل ان تنتهي. لينفث من خلالها غضبه الذي رأيته، وكأنه عواصف رعدية. أول جملة قالها ـ في الجزء الأول من الحوار الذي ينشر اليوم ـ كانت »الموضوع تجاوز الرد«. وآخر جملة كانت »البلد تنتظر تغييراً كبيراً« وما بين تجاوز النظام، والتغيير المنتظر.. يدور الحوار التالي:

* النظام دائماً ـ كلما ثارت قضية  لا يرد ولا يوضح أي شيء للرأي العام؟

ـ لأن الموضوع تجاوز مساحة الرد. أنت تطلب رداً من نظام عندما يكون ديمقراطياً، لكن ما لم يكن ذلك، فلا تنتظر منه شيئاً، فالنظام الديمقراطي يعرف ان القرار يؤثر ويتأثر بالرأي العام. لكن نحن لدينا مشكلة. وهي أن القرارات في الأنظمة الاستبدادية لا تتأثر بالرأي العام. وهذه من عيوب الاستبداد، فالقرار فيها لا يتأثر بالرأي العام.

* ولماذا يتم تجاهل الرأي العام؟

لأن القرار يتخذه شخص في أعلي السلطة، وبعد ذلك يتم تنفيذه. أما الرأي العام فيتم التعامل معه بالقمع. وانظر الي تعامله مع قضايا بيع الأصول والبنوك، تجد ان الكلام عنها ـ من الرأي العام ـ بالنسبة للسلطة »لا بيودي ولا بيجيب« رغم حملة الوفد التي جاءت فيها بعقول البلد من كافة التيارات السياسية والفكرية والاقتصادية، ورغم ذلك الدائرة تدور، والبيع يتم علي قدم وساق. بل والأسوأ من ذلك ان البيع يتم بدون شفافية.

* تشويه حالة من حالات الفساد؟

ـ حالة واحدة، بل قل حالات، انه لا توجد به أي شفافية، رغم ان فيه مليارات ذهبت ولا نعرف عنها أي شيء، وهناك ارقام مسجلة عن مصانع وشركات تم بيعها بـ»ربع« الثمن. وقضية عمر افندي تشهد علي ذلك. وما حدث فيها يكفي لاسقاط حكومة بأكملها، وليس وزيراً فقط.

* لكن الذي حدث أن الوزارة لم تسقط والوزير مازال علي مقعده؟

ـ هذا لأنك لست في نظام ديمقراطي. ان هذا الرجل ذهب الي اللجنة وضغط علي الأعضاء فيها لمصلحة المشتري، حسبما فهمت من الرجل الشريف المهندس يحيي حسين. وهذه الواقعة كفيلة بان تنهي حياته السياسية.

* تقصد وزير الاستثمار د. محمود محيي الدين؟

ـ آه طبعاً.. لقذ ذهب ليضغط عليهم، باستثناء المهندس يحيي حسين، الذي فشل معه، فيما نجح مع الآخرين، وقال لهم ذلك صراحة »احنا عايزين نراعي المشتري اكثر من كده«.

* رغم انه من المفروض ان يحرص علي مصلحة البائع الذي هو الشعب؟

ـ بالضبط.. لكن العكس هو الذي حدث، وبدلاً من الحرص علي مصلحة الشعب الذي يريد ويبيع أملاكه دون حتي مشورته أو استئذانه، نجده يقف بجوار المشتري، ويسهل له الصفقة.

* وبماذا تفسر ذلك؟

ـ تفسيري ان الموضوع تجاوز الخلاف في وجهات النظر، فالبلد تم بيعه بانتظام بطريقة منظمة ودقيقة، وان كانت مريبة.

* لكن الشعب امام ذلك نشعر وكأنه غير موجود؟

ـ الشعب لا يملك شيئاً.. فهذا النظام لا يترك للرأي العام أي مشاركة في القرار: فالقرار ـ بعد اتخاذه ـ يتم تنفيذه. وبعد هذا يأتي دور أمن الدولة والأمن المركزي للتعامل مع من يعترض.

* وعلي أي الأسانيد يستند النظام في بطشه بالرأي العام؟

ـ الموضوع يعيدك الي طريقة تولي السلطة.. فطريقة تولي السلطة تحدد وعيك، وعلاقتك بالمواطن ورأيه. فلو انت منتخب، فالمؤكد ان شغلك الشاغل سيكون الحرص علي الرأي العام، لأنه هو الذي ينتخبك، ومثلما جاء بك يستطيع أن يذهب بك. ولفترات كان يحدث هذا في مصر زمان. لكن هذا لا يحدث في الفكر الاستبدادي.

* إذن تعتمد الأنظمة الاستبدادية علي القمع؟

ـ بدون كلام هذا ما يحدث للرأي العام اليوم. فالمستبد جاء بالقوة، وهو يستمد قوته بالقمع. وكذلك سلطته وحوله العشرات الذين يقنعونه، بأنه الشخص الملهم، وان كل ما يقوله إلهام.

* وعلي هذا الأساس يعيش مطمئناً؟

ـ نعم.. ولذلك لا يمكن ان يحترم الرأي العام. لأنه يعلم انه في أي لحظة يستطيع قمعك، وهذا مضاد لفكرة الاحترام المتبادل مابين السلطة والشعب. والنظام يعيش علي نظرية »قمع الرأي العام«، هي الحل. وهو بذلك في ـ رأيي ـ يشبه الرجل المقامر.

* بمعني؟

ـ كما تعلم فالرجل المقامر، كل يوم »يستلف« من هذا وذاك. لكن في لحظة ما، سيأتي موعد تسديد الفواتير التي استدان بها والنظام منذ سنتين او اكثر في مرحلة دفع الفواتير.

* أي فواتير تقصد؟

ـ فواتير الاهمال والفساد. لقد ظلوا يرددون ويتغنون بالبنية الأساسية، حتي انهم كتبوا لها الأغاني والملحمات، ثم نكتشف ان في البلد »9« محافظات بدون مياه شرب. فأين البنية الأساسية التي »فلقوا« عقولنا بها طيلة هذا العهد السعيد. لذلك فهذا النظام عاجز عن حل هذه المشاكل المتراكمة بسبب الفساد، الذي هو مسئوليته. لذلك هو يدعم ادوات القمع عن طريق معاداة القضاة والعمال ـ والصحفيين وحتي الفلاحين واخيراً الموظفين. وهذه منطقة خطيرة.

* خطيرة علي من بالضبط؟

ـ علي النظام.

* لماذا؟

ـ لأنه في لحظة ما لن يستطيع ان يواصل هذا القمع. ولقد حدث هذا من قبل في تاريخ مصر. سوف تخزله ادوات قمعه، لانها لن تستطيع الاستمرار أمام من يخرج ليقطع الطرق السريعة كما حدث مؤخراً. وما يحدث في مصر اليوم يشبه تماماً ماحدث فيها في الفترة من »46« الي »52«. فالصورة مكررة، والمشاهد تكاد تكون هي.

* وما وجه الشبه بينهما؟

ـ في الفترة من 1946 الي 1952 اضرب رجال البوليس، وتم فتح الكوبري علي الطلبة، وكان هناك احساس بان القديم لم يعد صالحاً، والجديد لم يتضح بعد. والفساد منتشر وهناك اجماع من كافة المؤسسات علي أنه سيحدث تغيير كبير وحتمي.

ولم يعد هناك جدال في أن هؤلاء »زمان واليوم« غير صالحين والتغيير قادم قادم. لكن متي وأين وكيف؟ هذه أسئلة لم تتضح بعد الاجابة عنها. ولا أحد يستطيع الاجابة عنها.

* هل يعني ذلك اننا علي اعتاب فوران سياسي؟

ـ بالتأكيد.. وقراءة تاريخ مصر علمتني ألا تكون لديك توقعات معينة في توقيتات معينة. لأنه من الصعب التنبؤ برد فعل الشعب المصري. فهذا الشعب ذكي جداً، شعب تعود علي الاستبداد والاحتلال لسنوات طويلة، وهذا الذي جعله شعب الحلول الوسط.

* هل هذا مدح أم قدح؟

ـ انت عندما تطلب حاجة، ولا تجدها، فانك ـ كمصري ـ عبقريتك تجعلك تختار حاجة ثانية خالص، تكون في المنتصف ما بين هذا أو ذاك. ولو كان الشعب المصري لم يفعل ذلك ما استمر حتي اليوم علي ظهر الأرض. لأن مصر بسبب موقعها الاستراتيجي كانت بلاء عليهم. ومن اول الاسكندر الأكبر وحتي بوش الأصغر وكل من يسيطر علي العالم لابد ان يسيطر علي مصر.

* والشعب المصري حتي يعيش أوجد الحل الوسط؟

ـ الحل الوسط هو واجهتك الأخيرة، لكن هناك لحظة من اللحظات يتأكد للمصري أن الحلول الوسط لم تعد تفيد. ونحن اليوم امام تلك اللحظة. وفي هذه اللحظة انت لا تستطيع توقع ردود الفعل والمثال علي ذلك ثورة 1919.

* ألم يكن متوقع حدوثها؟

ـ نهائياً.. فالتقارير التي قرأتها والصادرة عن السفارة البريطانية بعد نفي سعد باشا قالت »لن تحدث ثورة« فالشوارع هادئة والمصريون يجلسون في الحانات وعلي المقاهي. لكن في نفس الوقت كان هناك مجموعة من الطلبة »طلبة الحقوق« ذهبوا الي بيت الأمة لمقابلة الباشوات. وقالوا لهم »الطلبة« نحن مستعدون لعمل أي حاجة في الكلية مظاهرة مثلاً تضامناً مع الزعيم. لكن الباشوات قالوا لهم »كفاية اللي حصل للرجل« ونحن نسعي بطرق اخري مع الإنجليز. والموضوع سوف يحل قريباً.

* وعاد الطلبة بخفي حنين؟

ـ بالعكس من هنا بدأت الثورة.. عاد الطلبة الي الجامعة ومن شارع القصر العيني وحتي الجامعة كانت الثورة قد اشتعلت، وقامت من الاسكندرية الي أسوان وهذا حدث في التاريخ المصري كثيراً.. وهذا يدل علي اننا يجب الا نتوقع ردود فعل الشعب المصري بطريقة محددة، لأنه دائماً عنده مفاجآت.

* وهل تتوقع منه مفاجأة؟

ـ قراءة التاريخ تؤكد علي ذلك. ومن منا كان يتوقع أو يتصور أن يخرج »27« ألف عامل باضراب كما حدث في اضرابات المحلة الأخيرة. وأنا ـ قبل 5 سنوات ـ ما كنت اتصور ان تخرج مجموعة من الشباب وينزلون الي قلب القاهرة ويهتفون بسقوط النظام. المؤكد بالنسبة لي أن فيه حاجة في البلد بتتغير وتتبلور، وفي تقديري اننا قريبون من تغيير كبير جداً.

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوارات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “د. علاء الأسوانى فى حوار للوفد 1 ـ 2:”

  1. صدقت فعلا فالبلد فى حالة مخاض كبرى

    واتفق مع كل اراءك

    قعلا حال الشعب المستكين تغير

    والاضرابات اصبحت اشد

    بل ظاهرة كبرى فى مصر

    وعلى كل المستويات كما قلت

    انت انسان صاحب ضمير حى ووطنى شريف

    حفظك الله



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر