الأسواني وشوشة والنقاش بحفل توقيع أعمال أديب المحبة
كتبهاعلاء الأسوانى ، في 2 أكتوبر 2009 الساعة: 13:04 م
الأسواني وشوشة والنقاش بحفل توقيع أعمال أديب المحبة
30 سبتمبر 2009
نقلا عن موقع محيط
محيط – سميرة سليمان
ثلاثة كتب جديدة صدرت عن دار " نهضة مصر " للكاتب الراحل الكبير رجاء النقاش والتي احتفت بتوقيعها مؤخرا مكتبة مبارك . الكتب تحمل عناوين "الموت فى قميص النوم" و"ثلاث نساء فى مصر" و"هل تنتحر اللغة العربية؟" ، وأدار الروائي د. علاء الأسوانى ندوة لمناقشة الأعمال ، بحضور الشاعر الكبير فاروق شوشة والكاتبة والصحفية فريدة النقاش.
رحلة رجاء النقاش كانت عامرة بين الأدب والنقد فهو من مواليد 23 أغسطس عام 1934، ورحل عن عالمنا في 8 فبراير 2008. ، ترأس عددا من المجلات المعروفة مثل "الكواكب " و " الهلال " ، وله عديد من المؤلفات نذكر منها: في أزمة الثقافة المصرية، تأملات في الإنسان، عباس العقاد بين اليمين واليسار، الانعزاليون في مصر.
ورأى الأسواني خلال الندوة أن أكثر ما يميز النقاش نزعته الإنسانية ، وضرب مثلين لذلك ؛ ففي عام 1981 كان يرأس تحرير مجلة "الدوحة" ونشر الكاتب الساخر الكبير محمود السعدني مقالا عن عباس الأسواني صديق عمره – وهو والد علاء الأسواني – وتضمن المقال نقاطا لم تعجب أسرة الأسواني وغضبت كثيرا بسببها ، وحينها أصر النقاش على أن يحيط القراء بكم الردود على مقال السعدني المنشور بالمجلة وكان موضوعيا .
وحينما صدرت رواية "عمارة يعقوبيان" لعلاء الأسواني استقبلها النقاش بحفاوة بالغة وكتب عنها كثيرا في صحيفة "الأهرام" ولم تكن هناك أي معرفة مسبقة بينهم ، وحينما اتصل به الأسواني ليشكره رد الناقد بأن مؤلف الرواية هو من ينبغي شكره .
ويعلق الأسواني قائلا: كان من هذا النوع الرائع من المثقفين، لم يكن ناقدا نظريا فقط بل كان تطبيقيا يتعامل مع النظريات ويطبقها على العمل الأدبي، ولم يكن نقده صرفا ولكن نقدا متضمنا المجتمع المصري. ، وكان يرى أن الصحافة وسيلة لبث الوعي في المجتمع المصري لكي يدرك أهمية العمل الأدبي في تعريفهم بالقضايا الحقيقية لبلادهم.
رجاء النقاش .
صائد اللؤلؤ
من جهتها قالت الكاتبة فريدة النقاش : رجاء النقاش لم يكن أخي الأكبر الذي ساهم في تربية إخوته فقط ولكنه معلمي وأستاذي الأول، وقد نشأنا في أسرة بسيطة فقيرة ريفية صعدت في الحياة العامة عبر التعليم، وكان من العسير أن يتعلم جميع الإخوة الذين يبلغ عددهم ثمانية بدون أن يلعب أحدهم دور البطولة المطلقة للنجاة من مأزق الفقر والتخلف والبلهارسيا وكل معوقات النجاح.
وتواصل : كان والدي عبد المؤمن النقاش شاعرا ومدرسا ولكنه لم يكن يستطيع تعليم جميع أبنائه ليلتحقوا بالجامعة هنا تحمل رجاء راضيا هذا العبء وعمل وعمره 16 عاما والتحق بالجامعة وهو يعمل حينا مراسلا للصحف بالقطعة ومصححا لغويا حينا آخر.
لم يكن رجاء مجرد ناقد أدبي لكنه ناقد للحياة والمجتمع والفكر، انتقد الانعزاليون في الثقافة العربية، ودافع عن حاجة العرب لمصر لأنه بمنابعه المتعددة للثقافة استطاع أن يكتشف صور التواصل العميق الذي يربط بين الثقافة المصرية والعربية والعالمية ومدى تأثر الثقافة العربية وتأثيرها في ثقافات العالم.
أيضا استطاع رجاء بقلمه أن يزيل الخصومة المفتعلة بين الصحافة والأدب، حيث كان هناك ميلا لتعالي الأدب على الصحافة وابتعاد الصحافة عن الأدب، فقد كان كما قال عنه حلمي سالم في العدد الذي خصصه من مجلته للحديث عن رجاء النقاش أنه "صائد الؤلؤ" اكتشف مواهب كثيرة وقدمها عبر الصحافة.
وأذكر هنا قول الشاعر الألماني "بريخت" أتمنى أن يكون للمسرح جمهور كرة القدم، أما رجاء فقد خطط ليكون للأدب جمهور الصحافة الذي يمكنه أن يأخذ بيده ليتأمل في الحياة ولا يستهلك الصحيفة استهلاكا عابرا.
زاوج النقاش أيضا بين قضايا التحرر الوطني والاستقلال وبين التحرر الاجتماعي أيضا، وفي كتابه "العقاد بين اليمين واليسار" ارجع ارتداد العقاد للخلف وارتباطه بالرجعية والأفكار القديمة لإهماله لهذا التزاوج ولهذا التفاعل العميق والضروري بين التحرر الوطني والاستقلال وبين العدالة الاجتماعية.
تواصل الكاتبة شقيقة رجاء النقاش الحديث عنه بقولها : انتقد النقاش التطرف الديني ودخل في جدال كبير مع الشيخ علي جمعة مفتي الديار المصرية حول إباحة الإسلام للتصوير واستعاد ما كتبه وطرحه الإمام محمد عبده في هذا الصدد، وكتب كثيرا عن تفتح الإسلام واستيعابه للفنون وأزال الخصومة المفتعلة بين الإسلام والفنون.
وبعد مرور 25 عاما على صدور الكتاب العمدة "الاستشراق" للمفكر الفلسطيني الراحل ادوارد سعيد توقف قائلا أستطيع الآن أن أقول أنني توافقت أخيرا مع المنهج الإنساني في النقد، وهو المنهج الذي اختاره النقاش في النقد منذ اكثر من ثلاثين عاما وتوصل إليه قبل ادوارد سعيد.
ويمكننا أن نطلق على منهج النقاش في النقد منهج "العطف النقدي" كما كانت تقول الأديبة الراحلة مي زيادة، فهو لم يخاصم أولئك الذين كان إبداعهم تافها، وبذل مجهودا كبيرا ليكتشف نقاط مضيئة بالعمل ويوجه صاحبها ليعتني بها، وفي النهاية يمكنني القول أن رجاء النقاش لم يُدرس بعد وأؤكد أن حضوره بيننا سيبقى طويلا بفضل أعماله.
كتاب في حب نجيب محفوظ لرجاء النقاش.
غرد وحيدا
كلما شعرنا بالإحباط وبفقدان الأمل وبأن الغد ليس أفضل من اليوم كلما كان حاجتنا للحديث عن أمثال رجاء النقاش كبير، لأنه حديث عن أجمل ما فينا وأنبل ما فينا في الوقت نفسه، هكذا بدأ الشاعر فاروق شوشة كلمته، مضيفا أن النقاش صنع نفسه بنفسه لأنه أدرك أن هناك دورا ينتظره فعكف على إنضاج ذاته الإنسانية.
كان حريصا على أن يغرد وحده بعيدا عن أي سرب دون أن ينتمي إلى تنظيم أو حزب أو مشروع سياسي فنجى من ورطة الأيديولوجية، كان مفكرا حرا، لم يقيد بسلاسل العقيدة أو الرؤية الضيقة ليكون صوتا لنفسه وليس صوتا لما انتمى إليه من مؤسسات سياسية في المجتمع.
وظل النقاش يحمل احترام الجميع يمينا ويسارا دون أن ينظر أحدهم إليه بأنه خارج عنهم، اليسار يحترمه رغم أنه لا ينتمي إليه، واليمين يعرف قدره دون أن يكون كاتبا يمينيا.
كان النقاش يكتب عن الثقافة في مصر باشتعال روحي هائل ورؤية اجتماعية سياسية، وحين جمع مقالاته في كتاب "في أزمة الثقافة المصرية" كان مخالفا تماما لكتاب "في الثقافة المصرية" لمحمود أمين العالم، وعبد العظيم أنيس حيث كان الكتاب يعبر عن اتجاه مؤلفيه الماركسي، واشتمل الكتاب على أحكام قاسية لأنه عكس التطبيق الماركسي الإيديولوجي في النقد الأدبي حيث أطلقوا على نجيب محفوظ كاتب البرجوازية لأنه لم يكتب عن العمال كما تتطلب النظرة الماركسية، لكن كتاب النقاش تخلى عن كل هذه النزعات، وجاءت نزعته نبيلة بعيدة عن الأطر.
مؤلفاته تنم عن أنه كاتب أدرك أن المبدع الحقيقي هو الذي يملك أسلوبا ولغة، هو الكاتب الذي تعرفه من سطوره حتى وإن لم يوقع باسمه.
ويروي شوشة محطة مهمة في حياة النقاش وهي ارتباطه بالكتابة في صحيفة "الأهرام" قائلا: يعد ذلك نقلة هائلة في حياته لأنه لأول مرة واجه القارئ العادي للصحيفة واستطاع أن يشكل تيارا مختلفا، فكان كاتبا يتناول القضايا الصعبة والخطيرة بأسلوب سلس وشفاف بعيدا عن التقعر الذي قد يلجأ إليه بعض الكتاب الذين يظنون أنهم بهذا يستحوذون على اهتمام القراء.
في كتابه "هل تنتحر اللغة العربية" يقدم النقاش كيف يمكن أن تربطك باللغة علاقة محبة تصنعها قراءة النصوص الأدبية والفكرية والعلمية، مؤكدا أن مدخل تعلم اللغة ليس النحو والصرف بل النصوص لأن ما عداها ينفر النشء من لغته.
وقد أدرك النقاش أن اللغة العربية التي تعد من أقدم اللغات على الأرض منذ أكثر من 17 قرنا تعد عبئا على المبدع لأن البحر عميق ولكي يطفو المبدع فوق البحر ليصنع لغته الخاصة يحتاج إلى جهد بالغ، مؤكدا أن اللغة إن لم تكن عصرية في أساليبها وتراكيبها لن تكون هي اللغة الحية التي ينشدها المجتمع العربي الآن.
وفي نهاية اللقاء تم عرض فيلم تسجيلي عن حياة الأديب والناقد الراحل رجاء النقاش به كثير من شهادات المبدعين والمثقفين عنه وصور من حياته، ومما ورد بالفيلم نذكر قول الشاعر حلمي سالم عنه: في الأسطورة اليونانية هناك شخصان الأول كلما لمس شيئا أصبح حديدا أو حجرا والثاني كلما لمس شيئا تحول ذهبا هكذا كان رجاء النقاش.
ويقول المبدع والشاعر الكبير فاروق جويدة: لم أندم على شئ في حياتي سوى السنوات التي مرت من عمري دون أن أعرف رجاء النقاش.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ندوات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























أكتوبر 2nd, 2009 at 2 أكتوبر 2009 6:13 م
د/ الاسواني
دعوه لقراءه مقالى الاخير
مسلم ولا مسيحي كلنا ارهابين