“نيران صديقة”: شخصيات مغتربة عن محيطها
كتبهاعلاء الأسوانى ، في 5 أبريل 2009 الساعة: 11:51 ص
نقلا عن تقرير "العربية.نت" الأسبوعي للكتاب
"نيران صديقة": شخصيات مغتربة عن محيطها
المجموعة القصصية التي صدرت أخيراً للروائي المصري علاء الأسواني
دبي – حكم البابا
يستعرض تقرير "العربية نت" في مادته الرئيسية هذا الأسبوع المجموعة القصصية التي صدرت أخيراً للروائي المصري علاء الأسواني بعنوان "نيران صديقة"، والتي يجمع فيها رواية قصيرة ومجموعة قصص كتبها الأسواني ما قبل عام 1989، في وقت سابق لروايتيه الشهريتين "عمارة يعقوبيان" الصادرة عام 2002، والتي توجته كأحد أشهر نجوم الرواية العربية المعاصرة، وحولت إلى فيلم سينمائي لاقى شهرة واسعة ومسلسل تلفزيوني، و"شيكاجو" التي صدرت عام 2007 ولقيت ترحيباً نقدياً وشعبياً لا يقل عن سابقتها.
"نيران صديقة": محاولة لإعادة الاعتبار لبدايات الكتابة
في محاولة منه لاعادة الاعتبار لما كتبه قبل روايته الشهيرة "عمارة يعقوبيان" التي لاقت ترحيباً نقدياً وإقبالاً واسعاً من جمهور القراء واهتماماً درامياً سواء في السينما أو التلفزيون، يجمع الروائي المصري علاء الأسواني في مجموعته "نيران صديقة" مختارات من أعماله القصصية الأولى، التي عانى من صعوبة في نشرها خلال الفترة التي كتبها فيها، فصدرت في طبعة محدودة لايتجاوز عدد نسخها الثلاثمائة عن دار نشر خاصة، بعد رفض الجهات الوصية على النشر في الهيئة المصرية العامة للكتاب نشرها، إلاّ بعد قيام المؤلف بحذوفات كبيرة منها، وهذا الهاجس في إعادة الاعتبار لكتاباته الأولى الذي يبدو واضحاً في تقديم الأسواني الموجز لمجموعته القصصية "نيران صديقة"، إضافة إلى تهافت الناشرين الطبيعي عادةً على نشر أي كتاب، حتى وإن سبق لهم رفضه، لكاتب غدا مشهوراً، لايعني على الاطلاق أن القصص المنشورة في المجموعة تقتصر أهميتها على القيمة التاريخية في رصد مسيرة تطور كاتب، فالعديد من قصص المجموعة وفي مقدمتها الرواية القصيرة "أوراق عصام عبد العاطي" التي بدأ بها كتابه، واحتلت نصف صفحاته تقريباً، لديها من القيمة الأدبية، مايجعلها تنافس في الصفوف الأولى من الكتابة الروائية والقصصية التي تنشر اليوم لأبرز الكتاب العرب.
في "نيران صديقة" يبدو علاء الأسواني كاتباً متمكناً من عدة شغله القصصية كما يظهر في العديد من القصص التي حوتها المجموعة، وليس مجرد كاتب مبتدئ يجرب فن القصة، فهو يمتلك لغة قادرة على بناء عوالم شخصياته، سواء في قدرته على النفاذ إلى دواخلها ورسم عواطفها وتلمس أدق المشاعر التي تخالجها، أو التسلل إلى أفكارها والتعبير عن كل خاطرة أو بارقة تمر في رؤوسها، وهو إلى ذلك يتمتع بميزة وصف عالمها الخارجي سواء في شكلها ومظهرها، أو تصوير المحيط الذي تتحرك فيه، والعلاقات بين مجموعة الشخصيات التي تتحرك في أي قصة من القصص، ولو حاولت أن أكون دقيقاً في تقييمي لمحتوى الكتاب، فسأقول بأن القصص المنشورة هي قصص شخصيات، أكثر من كونها قصص أحداث أو مواقف، والفعل في كل القصص تقريباً ينبع من طبيعة الشخصية وصفاتها النفسية الخاصة وسلوكها الغريب أو المغترب عن محيطه، وهو الذي يخلق الحدث والموقف في القصة.
أغلب شخصيات قصص "نيران صديقة" تعاني من شذوذ نفسي ما يجعلها في حالة غربة مع باقي الشخصيات التي تتعامل معها بعدائية واضحة، وبطل كل قصة يعاني من مشكلة تأقلم مع محيطه الذي يشعر نحوه بالعداء، ورغم أن علاء الأسواني لايتعامل بأحكام القيمة في رسمه لشخصياته الرئيسية، فلا يدفع قارئه لاتخاذ موقف من شذوذ تلك الشخصية النفسي أو تلك، بل ربما يفعل العكس بتصويره للظروف التي مرت بها كل شخصية مما يدفع للتعاطف معها، أكثر مما يدفع لاتخاذ موقف معاد لها، إلاّ أنه وفي رسمه للشخصيات الثانوية المحيطة بتلك الرئيسية والتي يصورها من وجهة نظر هذه الأخيرة، يطلق أحكام قيمة واضحة وشديدة القسوة إلى حد التطرف أحياناً، لكنه في المجمل يشعر القارئ بأن الكل ضحية ظروفهم، وبأن عداءهم المتبادل وصراعهم الشرس أقرب إلى حالة الاصابة بنيران صديقة في الحروب، منه إلى حالة العراك العدائي، ومن هنا يمكن فهم غاية علاء الأسواني من وراء إطلاق اسم "نيران صديقة" على المجموعة التي لاتحوي أية قصة بهذا الاسم.
من نافل القول الحديث عن اختلاف في المستوى الفني بين قصص الكتاب، وهو أمر طبيعي في المجموعات القصصية، وربما تكون القصص الثلاث الأولى "أوراق عصام عبد العاطي" الأقرب إلى الرواية القصيرة و"المرمطون" و"إنا أغشيناهم" أكثر قصص الكتاب نضجاً وعمقاً وصنعة، خاصة وأن طولها النسبي بالمقارنة مع باقي القصص، أتاح للكاتب فرصة الاستفاضة في رسم عوالم الشخصيات وبناء علاقاتها عبر كشف وجهة نظرها ورأيها في محيطها.
الكتاب: نيران صديقة (مجموعة قصصية)
المؤلف: علاء الأسواني
الناشر: دار الشروق/القاهرة
الطبعة الأولى 2008
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات نقدية عن مجموعة قصص نيران صديقة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 6th, 2009 at 6 أبريل 2009 12:20 م
ارجو من اديبنا العظيم الرد على كل صاحب تعليق
فى مدونتك
ولا تكتفى بكلمه اشكركم