عن الترشيح والتصويت والعشوئيات الثقافية
جريدة الاهرام الاربعاء 2 يوليو 2008
أحمد عبد المعطى حجازى
فى الاجتماع الاخير للمجلس الاعلى للثقافة وهو الاجتماع السنوى المخصص لاستعراض ما قامت به المؤسسات الثقافية من نشاط خلال العام المنصرم واختيار الفائزين بجوائز الدولة هذا العام - عبرت عن دهشتى البالغة لخلو الاسماء المرشحة لنيل جوائز الدولة من أسماء فرضت نفسها على الجميع بما قدمته فى السنوات الاخيرة من إنتاج مرموق ومنها على سبيل المثال الروائى علاء الأسوانى .
علاء الأسوانى لم يكن مرشحا لأى جائزة فى هذا العام ولم يكن مرشحا لأى جائزة فى اى عام سبق .
مع وجود اربع جوائز مختلفة مخصصة للتشجيع والتقدير والتكريم
كما ان المؤسسات التى يحق لها الترشيح تعد بالعشرات .
جامعات ومجامع علمية واتحادات ونقابات أدبية وفنية لم يخطر لأى منها ان ترشح هذا الكاتب الذى لايستطيع احد ان يزعم انه لا يعرفه .
ولا يستطيع احد ان يزعم انه لايستحق ان يجاز .
علاء الاسوانى هو الكاتب المصرى الوحيد الذى ينافس فى شهرته نجيب محفوظ
وانا لا انقل ما سمعته عنه او ما يقوله هو عن نفسه .
وانما احدثكم عما رأيته انا بنفسى وعما يقوله عنه الاجانب الذين لايعرفونه الا من خلال ما قرأوه له .
ولقد قرأت روايته البديعة عمارة يعقوبيان وقرأت بعدها شيكاجو واعلم ان الاولى وزعت مئات الألاف من النسخ وترجمت الى أكثر من عشرين لغة أجنبية .
اما الآخرى فقد طبعت ثلاث عشرة طبعة فى أقل من عامين .
وقد طالعت بعض مانشرته الصحف والمجلات الفرنسية عن علاء الاسوانى واعماله خاصة عمارة يعقوبيان التى احتلت المرتبة السادسة فى اهم عشرين كتابا صدرت فى فرنسا فى العام الاسبق
والتقيت بالمؤلف فى جنيف قبل شهرين وكان قادما اليها من عواصم اوروبية اخرى دعى للمشاركة فى نشاطها الثقافى .
من يجرؤ بعد هذا النجاح الذى لم يحققه علاء الاسوانى لنفسه فقط وانما حققه لنفسه وبلاده ان يقول انه لايعرف علاء الاسوانى !؟
والقضية التى اثرتها فى المجلس الاعلى للثقافة واواصل اثارتها هنا ليست قضيه علاء الاسوانى الذى اعتقد ان الجوائز لا تشغله كما تشغله الكتابة
وانما القضية الان هى هذه الهيئات والمؤسسات التى كان ينتظر ان تساعد المجلس الاعلى للثقافة فى اداء رسالته فصار بعضها عبئا عليه وحجر عثرة فى طريقه
هذه الهيئات هى التى سمح لها المجلس بأن ترشح له من تراهم يستحقون الجوائز ليختار هو من بينهم من يراه اجد بالفوز
والترشيح يعنى التنقية والتصفية والامتحان الذى يسمح لمن يستحق بالمرور ويوقف من لا يستحق ويمنعه .
فإذا حدث العكس واصبحت المصفاة حاجزا امام المستحقين سهلة الاختراق امام الادعياء الذين يستطيع بعضهم ان يخترق حاجز التصويت كما اخترق حاجز الترشيح فقدت جوائز الدولة ثقه الناس فيها مثلها مثل الشهادة الدراسية التى تعطى لمن اشترى الاسئلة والاجوبة قبل ان يدخل الامتحان .
لا اتهم بالطبع كل المرشحين لجوائز الدولة ولا كل الهيئات التى تتولى الترشيح فنحن نجد دائما فى القوائم المقدمة اسماء جديرة بكل تقدير واحترام .
لكن هؤلاء دائما قلة .ولا بأس فى ذلك بشرط الا نقحم عليهم من لا يرقى الى مستواهم وهو شرط لا تحترمه بعض المؤسسات التى تقوم بالترشيح انها تخلط عاطلا بباطل وتغرق المستويات الرفيعة فى طوفان المستويات الوضيعة وتفتح الباب على مصراعيه لألوان من التزوير والمساومة .
ولقد وقفنا خلال السنوات الماضية فى وجه بعض كبار المسؤلين الذين تقدموا للحصول على جوائز الدولة وهم يحتلون مناصب يستطيعون بها ان يضغطوا على اصحاب الاصوات ويحصلوا على الجوائز دون وجه حق .
وقد ساعدتنا الدولة فنصحت هؤلاء بأن يكفوا ونحن نلاحظ اليوم ان بعض الصحفيين يستخدمون المساحة المتاحة لهم لمغازلة الهيئات والمؤسسات التى تقوم بالترشيح وابتزازها والضغط على وزارة الثقافة والمسؤلين فيها ومساومة من لهم حق التصويت فى المجلس واستغلال عدم معرفتهم ببعض المرشحين او استغلال معرفتهم بهم .
نحن نعلم ان المجلس الاعلى للثقافه مشكل من نحو ستين عضوا ينتمون لفئتين : كبار المثقفين الذين تعارف الجمهور المثقف على اعتبارهم ممثلين للفنون التى يشتغلون بها
وهؤلاء هم اصحاب الخبرة النظرية .
وكبار الموظفين الذين يمثلون مختلف المؤسسات الثقافية والمؤسسات المتصله بها وهؤولاء هم اصحاب الخبرة العملية .
ومن المؤكد ان هذا التشكيل مفيد جدا فى حاله رسم السياسات الثقافية وتبادل الاراء حولها لكنه لا يساعد دائما فى التصويت على المرشحين للجوائز الذين يشتغل بعضهم بفنون لايستطيع الحكم فيها كل اعضاء المجلس
معمارى او موسيقى يؤلف للاوركسترا او فيلسوف يعمل بعيدا عن الاضواء قد يجد صعوبة فى الحصول على اصوات يستحقها اكثر مما يستحقها مرشح لا يحسن الا الدعاية لنفسه وشراء الاصوات .
والصداقات لها تأثيرها السلبى والعداوات كذلك .
وكل هذا مفهوم طالما كان محصورا فى نطاق محدود
لكنه قد يتجاوز حده احيانا خاصة حين ينتقل من دائرة الترشيح الى دائرة التصويت فيفسد كل شىء .
ومن حسن الحظ ان الاثر السلبى لفوضى الترشيحات كان محدودا هذا العام وان كثيرا من الاسماء التى رشحت بغير حق فشلت حتى فى الحصول على نسبة من الاصوات تبرر ترشيحها .
ومن المرشحين من تخطتهم اصوات اعضاء المجلس كأنهم غير موجودين كما حدث مع بعض الذين رشحوا لجائزة مبارك فلم يحصل الواحد منهم الا على صوت واحد رغم مالهم من نفوذ لاتفهم اسبابه وجرأة عجيبة لايتورعون معها عن ان يقدموا انفسهم للناس بإعتبارهم عباقرة لم يجد الزمان بمثلهم .
فإذا كان المجلس قد انتشل نفسه هذا العام من هذا المنزلق فالمناخ الثقافى الموبوء الذى نعيشه يشجع هؤلاء الادعياء لانهم يضعون ايديهم على مساحات ومواقع حولوها الى عشوئيات وملكيات خاصة ولانهم يشترون الذمم ويتآمرون على الجمهور البسيط ويستثمرون طيبته وسذاجته .
لابد اذن من اعادة النظر فى عمل هذه المؤسسات واتخاذ ما يجب اتخاذه لمعالجة الاخطاء وسد الثغرات .
كتبها علاء الأسوانى في 05:36 مساءً ::
عزيزي الدكتور علاء
بعد ان انتهيت من تصفح المدونه اليوم شعرت برغبه في التعبير عن ما يعن لي فيما يدور في مصر المحروسه
وقررت ان اضعه هنا حتي قبل نشره فما يحدث في مصر من البؤس ات تسكت عنه
مع خالص الود والتقدير
-----------------------------------------------------------------------------------------------------
مؤسسات الدوله في مصر المحروسه
د. مصطفي عبد العال
يتشدق النظام السياسي في مصر بانه نظام لكل المصريين وان الرئيس هو رئيس واب لكل المصريين, بل ان النظام يذهب ابعد من ذلك عندما يطالب احزاب المعارضه بتقوية نفسها من اجل دعم المسيرة الديمقراطية كي لا تبدو الامور كما لو كانت احتكارا من حزب الرئيس.
والحقيقة انني في البداية كنت اتصور ان هذا مجرد كلام فارغ تمارسه السلطة من اجل قتل الفراغ اي انه كلام لايمكن اخذه بجديه مثل كثير مما يقال في حياتنا لدرجة ان الناس تعارفت علي ان الكلام(معلهش جمرك), لكن المشكل ان هذا الهراء استمر وتعمق والناس في جزء كبير منهم تصدقه بل ان الحديث احيانا مايدور عن ازهي عصور الديمقراطية وان مصر تتقدم بهم وان الناكرين لكل هذا الانجاز ليسوا الا مرضي اكل الحقد قلوبهم ولا مانع من وصفهم بانهم اعداء الوطن وقد يكونوا عملاء للصهيونيه او الامبرياليه او السودان او ايران او قطر
كل هذا الغثاء كان يمر والناس تتعايش معه كما لو كان من طبائع الاشياء والمدهش علي ما في كل ما سبق من دهشه انه في الايام الاخيره طفا علي سطح الواقع الثقافي في مصر حدثين شديدي الدلاله علي انحطاط ما نعيشه الحدث الاول هو شطب اسم الشاعر فاروق جويده من قائمة المرشحين لشغل كرسي في المجلس الاعلي للثقافه والثاني نشر الشاعر احمد عبد المعطي حجازي لمقال يذكر فيه انه اثناء جلسات نفس المجلس اثار قضية خلو قوائم الترشيح لجوائز الدوله من اسم الروائي الدكتور علاء الاسواني
وبالرغم من ان الشاعر والروائي لهما تأثير كبير علي عموم القراء والمهمومين بل ان الدكتور الاسواني وبحق كما يقول عبد المعطي حجازي الكاتب الوحيد الذي ينافس بشهرته الراحل نجيب محفوظ, كما انهما ليسا عضوين في جماعة الاخوان المسلمين (المحظوره) كما يسميها اهل السلطة في مصر كما ان ايا منهما لم ينضم الي اي من الجماعات الارهابيه التي لايصح ولا يجوز تمجيد او تشجيع اعمالها الارهابيه,الا ان كل ذلك لم يشفع لهما لكي يكونا ضمن قوائم مجالس الثقافة القومية والوطنية والتي يراس احداها السيد كمال الشاذلي الذي كان مؤيدا لاشتراكية عبد الناصر وانفتاحية السادات وديمقراطية مبارك وتفكيرية جمال مبارك
هذا المشهد العبثي يؤكد ان في مصر وضع خطير يرفض بل ويمنع المصري من ان يبدع او يتميز بل انه وضع يعمق الذيلية والانكسار امام الجالس علي العرش ايا كانت توجهاته او اخفاقاته طالما كان جالسا علي العرش.
والسؤال الذي قد لايجد اجابه بل قد يكون شديد السذاجه هو كيف يمكن في ظل هكذا مناخ ان يتخيل احد اي احد ان مصر تتقدم او حتي لاتتراجع وهل نحن من فقدنا قدرتنا حتي علي الاندهاش ام ان اهل الحكم فقدوا كل قدرة علي ممارسة ولو اقل القليل من الحياء.
الاسم: علاء الأسوانى
