علاء الأسوانى

السبت,حزيران 14, 2008


جريدة البيان الإماراتية 8 يونيو2008
  حفلات توقيع الكتب آلية مستحدثة لتنشيط الثقافة     

تقليد أوروبي سعت وراء نقله إلى الواقع الثقافي العربي دور النشر الخاصة، في ظل التراجع الملحوظ في أعداد القراء في عالمنا، فكان لزاما البحث عن آليات لتنشيط الحركة الثقافية، وكان من هذه الآليات هذا التقليد وهو حفلات توقيع الكتب، الذي يحضرها المؤلف ويقوم بدوره بالتوقيع على نسخ كتابة للجمهور، ومع مرور الوقت أصبحت هذه الحفلات عادة للعديد من دور النشر خاصة المتخصصة في نشر الأعمال الأدبية.


 

إلا أن هذا الأمر دعانا لطرح تساؤل على الأدباء والكتاب وصناع الكتاب مفاده: هل أتى هذا النموذج بثماره المرجوة منه في العالم العربي؟ وهل ساهم حقاً في الترويج للكتاب؟

 يقول الروائي علاء الأسواني: إن حفلات توقيع الكتب تقليد عريق في الأدب الغربي، ويسعى الجمهور من خلاله إلى الحصول على نسخة موقعة أو ممهورة بتوقيع المؤلف. وهذا في حد ذاته يمثل قيمة كبيرة وهناك بعض دور النشر في الغرب تقوم بتخزين مجموعة ضخمة من الكتب عليها توقيع المؤلف لبيعها للجمهور في غياب الكاتب، وحفل التوقيع لا يروج للعمل الأدبي، ولكنه يدلك على مدى إقبال الجمهور على الكتاب أو انصرافه عنه، ويعقب ذلك إقامة ندوة حول الكتاب بحضور الجمهور للمناقشة فيتم تقديم الكتاب للجمهور.

ويضيف: حفل التوقيع لدينا أُسيء فهمه، حيث لا يصنع إقامة حفل توقيع للأصدقاء الذين أرسل إليهم النسخة كهدية عن طريق البريد أو يداً بيد، ولكنه يقام للقراء، ويعترف الأسواني بأن روايته الأخيرة «شيكاجو» قد ارتفع توزيعها بشكل كبير بعد حفلات التوقيع، التي عقدت للرواية التي فاق عددها حتى الآن 4 حفلات توقيع حيث وزعت في الأربع أسابيع الأولى 25 ألف نسخة، وحالياً تم طبعها للمرة السادسة، وقد طبعت رواية «عمارة يعقوبيان» تسع طبعات خلال 4 سنوات بينما «شيكاجو» طبعت 5 طبعات خلال شهور قليلة.

تأثير إيجابي الناشر محمد هاشم صاحب دار نشر «ميريت» يؤكد أن حفل التوقيع أصبح يلعب دوراً مهماً للدعاية للمؤلفات الجديدة، موضحاً أن له تأثيراً إيجابياً في إثارة الانتباه للكتاب وتعريف الناس به، والكلام حوله مفيد كما يسهم في ترويج الكتاب وليس بأرقام فلكية فقد تعقب الحفل زيادة توزيع عشرات النسخ ترتفع تدريجيا بمرور الوقت.


الروائي يوسف أبو رية يرى أن حفل التوقيع تقليد أوروبي قديم انتقل إلينا خاصة مع انتشار دور النشر الخاصة في الحياة الأوروبية منذ أكثر من 30 عاماً، ولكن للأسف لم نلمس حضوراً لها في حياتنا الثقافية، إلا مؤخراً لأن النشر في معظمه حكومي حيث صدر لي 4 روايات عن دار الهلال، ولم تفكر في إقامة حفل توقيع واحد وكذلك هيئة الكتاب والمجلس الأعلى للثقافة.


ويوضح أنه مع ظهور دور النشر الخاصة مثل «آفاق» و«الديوان»، ومن قبلها دار«الشروق» بزغت فكرة حفلات التوقيع كنوع من الترويج للعمل ونوع من المساعدة في توزيع أكبر عدد من النسخ، كما فيها ترويج إخباري أيضاً.


الروائية سلوى بكر تقول: لم أعقد حتى الآن أي حفل توقيع لرواياتي، لأنني لا أجيد فن العلاقات الشخصية والتربيطات والمعارف فالمسألة لها حسابات أخرى ولم تقم أي دار نشر بدعوتي لإقامة حفل توقيع ولا أدرى ما السبب في ذلك.


في حين يقول الروائي خيري شلبي: لاشك أن حفلات التوقيع تسهم في ترويج الكتاب، وقد لمست ذلك بنفسي فبعد إقامة حفل توقيع لروايتي «زهرة الخشاش» بدار الشروق ارتفعت أرقام التوزيع ارتفاعا ملحوظاً. القاصة والروائية لنا عبدالرحمن تقول: لم يعد هناك قارئ بوجه عام وحفلات التوقيع ليست إلا دليلاً مؤكداً للكتاب على موت القارئ، لاسيما قارئ الأدب.


ورغم ذلك فإن حفلات التوقيع توجد جوا حميمياً بين الكتاب بعضهم البعض بوصفهم منتجين للثقافة ومستهلكيها في نفس الوقت، فأنا أكتب لكي يقرأ لي كاتب آخر لا أكثر، ثمة قارئ نشعر بوجوده ولا نراه إلا أننا نستشعره من خلال بعض الرسائل أو من خلال الندوات. ومن وجهة نظر د. فاطمة البودي رئيس مجلس إدارة دار العين للنشر ان الأهم من ترويج الكتاب هو الاحتفاء بالكاتب وتسليط الضوء على عمله الإبداعي، مما يترتب عليه الترويج للإنتاج الأدبي.


وتضيف: وقد بدأت هذا التقليد منذ إعادة طبع رواية الكاتب السوداني الكبير الطيب صالح «موسم الهجرة إلى الشمال»، والتي وزعت ثمانية آلاف نسخة خلال عامين وبنسب متقاربة أيضاً الأعمال الكاملة للقاص يحيى الطاهر عبدالله. أما مصطفى الشيخ مدير دار آفاق للنشر فيقول: من المؤكد أن حفلات التوقيع تسهم في ترويج الكتاب.


ولكن النتيجة لا تظهر سريعا وتحتاج إلى وقت وبتكرار الاحتفالية يتم ترسيخ هذا التقليد على المدى الطويل ولا تتوقع أن جموع الشعب ستأتي، ولكن يكفيك أن تكسب قارئاً جديداً وسوف يزداد العدد المرة بعد الأخرى.


وعن أكثر حفلات التوقيع التي ارتفع فيها توزيع الكتاب ارتفاعا ملحوظا، يقول الشيخ: كان حفل توقيع مختارات سلوى يوسف متميزاً وأحدث ضجة كبيرة في وسائل الإعلام وعلى شبكة الإنترنت خاصة أن الاحتفالية قد تزامنت مع مؤتمر الشعر العالمي بالقاهرة وقيل عنها إنها كانت مؤتمراً موازياً.


مشيرة عكاشة


تقليد مصري قديم


أكد الروائي علاء الأسواني أن تقليد توقيع الكتب كان موجوداً في مصر في فترة الثلاثينات والأربعينات، حيث كان عملاق الأدب العربي عباس محمود العقاد يقف أمام الناشر الخاص به «مكتبة الأنجلو» ويقف الجمهور صفا ليوقع له نسخته التي اشتراها، مضيفا: علينا أن نتخيل السعادة الغامرة، للقارئ حينما يمتلك نسخة موقعة بخط يد أديب في مقام العقاد.

 


في20,حزيران,2008  -  12:32 صباحاً, هدى صالح كتبها ...

مساء الخير مدونه جميله تستحق الاحترام تحياتى وتقبل مرورى