الأدب العظيم يعلمنا أن نختلف في كل شيء
كلمة علاء الأسواني كاملة في احتفال جائزة برونو كرايسكى
نقلا من موقع اخبار عرب نت فايف
5/4/2008هذه لحظة عظيمة في حياتي.لقد بذلت مجهودا كبيرا في الكتابة الأدبية علي مدي عشرين عاما، حتي حتي أحصل علي تقدير مثل الذي منحتمونيه اليوم.قيمة هذا التقدير كبيرة لأن الجائزة التي شرفت بالحصول عليها تحمل اسم شخصية عظيمة هو المستشار برونو كرايسكي.الذي عاش حياته مدافعا عن الحق والعدل والحرية ليس فقط لأبناء النمسا وانما للانسانية , وقد اكتسب احتراما كاملا وتقديرا كبيرا في العالم كله. بالنسبة الي تكتسب هذه الجائزة أهمية خاصة لأنها جائزة لحقوق الانسان. لقد كافح الانسان قرونا طويلة جتي تمكن من السيطرة علي قسوة الطبيعة..ونجح عن طريق العلم في أن يجعل الحياة أكثر سهولة وكفاءة. لكن الانجازالأكبر للانسانية في تقديري، هو ارساء مبدأ حقوق الانسان. أن تنشأ أجيال وراء أجيال وهي مقتنعة بأن بأن الناس جميعا متساوون في الحقوق الأساسية. أن نؤمن أن كرامة الانسان وحريته ومعتقداته لا يجوز الاعتداء عليها مهما تكن الذريعة. لست ناشطا في حقوق الانسان لكنني روائي وأديب. وأنا أؤمن أن الأدب قد دافع دائما عن حقوق الانسان.نحن نعرف الرواية بانها : حياة علي الورق.. تشبه حياتنا اليومية لكنها اكثر عمقا ودلالة والجمال . ان هذا العمق وهذه الدلالات وهذا الجمال الأدبي. كلها تنبعث من قدرة الروائي علي أن يبين لنا الفرق بين ما يحدث في الحياة وما يجب أن يحدث. ان الأدب يدافع عن كل الفقراء والمهانين والضعفاء. انه يتكلم بصوت من يتألمون وليس بمقدورهم أن يعبروا عن آلامهم.يعلمنا الأدب العظيم. يعلمناأن نكون اكثر تفهما للآخرين واكثر تسامحا وأقل ميلا لاطلاق الأحكام.أن نحترم كل من يختلف عنا..الأدب العظيم يعلمنا أننا قد نختلف في لون الجلد، في الدين أو في التقاليد والثقافة. لكننا في النهاية نحمل نفس القلب الانساني. ان نحمل جميعا نفس المشاعر الانسانية.الأم تحب أطفالها بنفس الطريقة في العالم كله. العاشقان الشابان يحملان نفس المشاعر.. الحب والكره. الاحتياج الانساني الي الكرامة. البحث عن المعاملة العادلة. شعور الفقراء بالاحباط والعجز.كل هذه مشاعر يتقاسمها البشر جميعا.
في عام 1849، لأسباب سياسية، تم القبض علي واحد من أهم الروائيين في التاريخ.. الروائي الروسي فيودور ديستويفسكي. حكم عليه بالاعدام ثم تم تخيف الحكم الي السجن في سيبيريا. وهكذا قضي ديستويفسكي العظيم أربعة اعوام مع المجرمين. وقد وصف هذه التجربة في رواية تعتبر من اعظم ما كتب في تاريخ الأدب. رواية ذكريات من بيت الموتي . في هذه الرواية يصف لنا ديستويفسكي المشاعر الانسانية للسجناء. فنكتشف أن لديهم نفس المشاعر الانسانية التي نملكها. في أحد مشاهد الرواية يمرض أحد السجناء وبشرف علي الموت فاذا بسجين آخر يقف أمام فراشه. يتأمله ثم فجأة يجهش يالبكاء.. وعندما يسأله ديستويفسكي عن سر بكائه. يشير الي السجين المحتضر ويقول :
هو أيضا.. كانت له أم لتبكي من أجله في هذه اللحظة
عندما قرأت هذه الرواية تأثرت جدا بهذه العبارة وظللت أفكرعن سر في قوتها. وقد توصلت الي أن قوة العبارة تتركز في كلمة هو أيضا . انه يريد أن يقول :قد يكون هذا المحتضر مجرما.. قد يكون قد ارتكب أخطاء أو جرائم. لكنه في النهاية انسان، مثله مثل كل البشر، يحتاج في لحظة احتضاره، هو أيضا، الي أم تبكي من أجله.
ان هذه الكلمة هو أيضا : تحمل داخلها أهم ما يريد الأدب العظيم أن يقوله..
: والآن..ماذا عن الدين... هل تتفاوت مواقف الأديان من حقوق الانسان. منذ عشرين عاما : قرات بعناية الأديان الثلاثة الكبري : اليهودية والمسيحية والاسلام.وقد اكتشفت أن الأديان الثلاثة، اذا استبعدنا التفاصيل، تدعو الي نفس المباديء.و تساءلت: اذا كان الأمر كذلك. فلماذا تسبب الدين في كثير من الحروب والجرائم ضد الانسانية. الاجابة هنا هي : التفسير. ان اي دين من تفسيره بطريقة صحيحة تحقق مبادئه ومن الممكن أيضا تفسيره بطريقة سيئة تؤدي الي كوارث. اليوم، في الغرب، يتساءل الكثيرون عن مباديء الاسلام الحقيقية. حسنا. أنا مسلم. واقول لكم أن الاسلام قد دافع عن حقوق الانسان وكرامته. الاسلام دين متسامح لأنك ببساطة لأنك لايمكن ان تكون مسلما بغير أن تعترف وتحترم اديان الآخرين.قد أكد الاسلام علي أن حياة الانسان هي أثمن ما في الوجود. إن الاسلام الحقيقي قد أعطي المرأة حقوقها كاملة. في وقت مبكر جدا. المرأة في نظر الاسلام كائن ليست موضوعا جنسيا أو ماكينة انتاج أطفال. لكنها كائن انساني مساو للرجل تماما في الحقوق والواجبات.لم يهتم الاسلام بحقوق الانسان والمرأة بل وأيضا البيئة والحيوان. فقد اعتبر نبي الاسلام أن الاعتداء علي الشجر أو حرمان الحيوانات من الطعام ذنوب كبري. لقد كان نبي الاسلام رجلا رقيقا. لم يكن يحب أبدا أن يزعج أحدا أو يؤذي مشاعره. كان يصلي ذات مرة عندما جاء حفيد له وبدأ يلعب وقفز علي رأسه وهو يصلي. لم يرد النبي أن يزعج حفيده فأوقف الصلاة حتي انتهي الطفل من اللعب ثم أكمل الصلاة. وبناء علي ذلك صارت هناك قاعدة اسلامية أن لعب الطفال لايفسد الصلاة. أكاد أسمعكم تسألون: اذا كانت هذه مباديء الاسلام فلماذا يتم كل هذا القتل باسم الاسلام..؟ الاجابة مرة أخري التفسير..
كتبها علاء الأسوانى في 10:09 صباحاً ::
كلمة غايه فى الاهميه
دافعت عن الاسلام بأبلغ ما يكون
واوصلته للنخبة هناك
الاسم: علاء الأسوانى
