الاسم: علاء الأسوانى
البلد: مصر
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب
أظهر كافة المعلومات
| ► | نوفمبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||

مقاله علاء الاسوانى (( جملة إعتراضية ))
فى جريدة الشروق
27 أكتوبر 2009
معركة المآذن فى سويسرا
بمناسبة صدور كتابى «نيران صديقة» باللغة الألمانية، دعتنى دار النشر السويسرية «لينوس» إلى عقد عدة ندوات حول الكتاب فى سويسرا وألمانيا.. ما أن وصلت إلى زيورخ حتى وجدت الرأى العام السويسرى مشغولا بقضية مثيرة ومهمة.. يسمونها هنا معركة المآذن. الحكاية بدأها حزب الشعب السويسرى،
وهو حزب يمينى قوى يقوده زعيم متطرف اسمه كريستوف بلوشير.. هذا الحزب قد دأب منذ سنوات على اقتراح قوانين معادية للأجانب والمهاجرين.. وقد قاد السيد بلوشير أكثر من حملة فى السابق من أجل التضييق على المهاجرين إلى سويسرا وخصوصا العرب والمسلمين.. الحملة الجديدة التى تبناها بلوشير تطالب بمنع إقامة المآذن الإسلامية فى سويسرا..
يبلغ عدد السكان فى سويسرا نحو 7 ملايين نسمة يشكل المسلمون منهم نحو 300 ألف مواطن.. الجالية المسلمة فى سويسرا مسالمة وهادئة ولم يحدث منها أى حوادث عنف إطلاقا.. لكن السيد بلوشير جمع أكثر من مائة ألف توقيع، على عريضة تطالب الحكومة بمنع إقامة المآذن فى سويسرا، وهذا المنع يشمل المآذن دون المساجد، فيظل من حق المسلمين أن يتخذوا ما شاءوا من المساجد ولكن بدون مآذن..
والسبب فى ذلك أن الإسلام فى رأى بلوشير، دين يدعو إلى القتل والعنف واضطهاد المرأة.. وأن المئذنة شعار حربى وليست رمزا دينيا..
وقد استند بلوشير إلى استعارة بلاغية لرئيس الوزراء التركى رجب آردوغان، فى إحدى خطبه، قال فيها:
«المآذن حرابنا والقباب خوذاتنا والجوامع ثكناتنا والمؤمنون جيشنا».. واستند بلوشير أيضا للأسف إلى دعاوى شيوخ التطرف، التى يبرزها الإعلام الغربى، التى تدعو إلى تغطية وجه المرأة بالكامل وعزلها فى البيت. كما أعلن بلوشير أن كثيرا من الدول الإسلامية تحرم المسيحيين فيها من إقامة شعائرهم الدينية وبالتالى فإن على سويسرا أن تعامل المسلمين فيها بنفس الطريقة..
وقد اختار كريستوف بلوشير لحملته ملصقة بشعة تمثل علم سويسرا، تقف عليه امرأة منتقبة مغطاة بالكامل بينما يخترق العلم عددا كبيرا من المآذن التى بدت وكأنها قنابل أو صواريخ حربية.. وقد رفضت بعض المدن السويسرية السماح بتوزيع هذه الملصقة لأنها تحث على العنصرية وكراهية المسلمين بينما سمحت بها بعض المدن الأخرى من باب حرية التعبير..
إلى هنا والأمر مألوف ويتكرر كثيرا فى الغرب: سياسى غربى عنصرى يحض على كراهية الإسلام والمسلمين ويسعى إلى التضييق عليهم واضطهادهم.. لكن الجديد فى هذه الحملة هو رد فعل السويسريين عليها. فقد قام المثقفون المستقلون وأحزاب اليسار والوسط والخضر والهيئات الدينية المسيحية واليهودية والإسلامية جميعا، بحملة كبيرة مضادة دافعوا فيها عن حق المسلمين فى إقامة المآذن..
واعتبروا دعوة بلوشير انتهاكا واضحا لحق المسلمين السويسريين فى العبادة وحرية العقيدة.. وقال توماس ويبف، كبير الأساقفة فى سويسرا: «إننا نقف بقوة من أجل تمكين المسلمين من ممارسة العبادة، بحرية وكرامة، وإذا كانت المآذن مطلوبة فى دينهم فنحن ندعوهم إلى توضيح ذلك للرأى العام السويسرى..
وحتى إذا كان بعض الدول الإسلامية تحرم مواطنيها المسيحيين من حقوقهم الدينية فإن ذلك لا يبرر اضطهاد سويسرا لمواطنيها المسلمين لأننا لا يجب أبدا أن نرد على الظلم بظلم آخر ولو فعلنا ذلك نكون خائنين لمبادئنا وقيمنا».
أما السيدة ايفلين شلامف وزيرة العدل السويسرية، وهى عضوة سابقة فى الحزب الذى يتزعمه بلوشير.. فقد أدانت بشدة حملة منع المآذن وأكدت أنها منافية للدستور السويسرى الذى يكفل حرية العقيدة والعبادة لجميع المواطنين بدون استثناء. واستجابة لهذه الحملة الكبيرة لمناصرة حقوق المسلمين، فقد رفض البرلمان السويسرى إصدار قانون بمنع المآذن الإسلامية ورفض ذلك أيضا مجلس الشيوخ السويسرى، ووقفت المنظمات الدولية جميعا (بما فيها الأمم المتحدة والعفو الدولية) ضد منع المآذن الإسلامية فى سويسرا.. بل إن الحكومة السويسرية، تأكيدا لدعمها للمسلمين،
الاختبار الميداني لمقولات علاء الأسواني عن التدين والسياسة فى مصر
معتز بالله عبد الفتاح
نقلا عن جريدة الشروق
18 أكتوبر 2009
أسعد كثيرا بقراءة ما يكتبه الدكتور علاء الأسوانى، وألمس فيه الصدق والإخلاص والأمانة لخدمة هذا الوطن. ولكن بحكم التدريب الأكاديمى يجد المرء نفسه دائما راغبا فى التثبت من صحة المقولات النظرية أو الأحكام النابعة من الخبرة الشخصية، عن طريق وضع هذه المقولات والأحكام على مائدة الاختبار فى حدود ما هو متاح من بيانات منتظمة.
وبحكم عمل المرء فى مجالات استطلاعات الرأى وتحليلاتها يمكن له أن يتثبت من صحة المقولات التى تطلق عن علاقة الدين والتدين بالسياسة فى مصر. ولأن هذا الموضوع شديد الاتساع فسأختصر اجتهادى المتواضع على عدد من المقولات التى وردت فى عدد من مقالات الأستاذ الفاضل علاء الأسوانى بـ«الشروق» من خلال ما هو متاح من بيانات استطلاع رأى أجرى فى مصر (3050 شخصا) فى عام 2008 كجزء من «المسح العالمى للقيم» الذى تجريه إحدى المؤسسات البحثية الأهم فى العالم بجامعة ميشيجان بالولايات المتحدة لعدد 60 دولة من دول العالم (تمثل 75٪ من سكانه)، لتسأل نفس الأسئلة وتقارن بين توجهات مواطنى هذه الدول. وفيما يلى اختبار لبعض هذه المقولات الأسوانية.
أولا، يقول الفاضل علاء الأسوانى «أما القراءة السلفية الوهابية للدين.. فهى تنزع عن الناس وعيهم السياسى تماما وتدربهم على الإذعان للظلم» (مقال 13 أكتوبر 2009).
المفترض نظريا أننا كمصريين قد أصابنا غياب الوعى هذا. والحقيقة أن بيانات استطلاع الرأى المتاح توضح أن الأغلبية الكاسحة من المصريين (98٪) لديهم نظرة إيجابية عن الديمقراطية، وهى خصيصة غير وهابية أو سلفية بالمرة. ولكن يبدو أن كلام الدكتور الأسوانى ليس مرتبطا بموقف المصريين من الديمقراطية وإنما بأهم قيمها وهى التسامح والثقة مع «الآخر» الذى هو فى حالة مصر: الآخر الدينى والآخر النوعى. وهنا يبدو أن القراءة المصرية ليست بعيدة كثيرا عما يتحدث عنه الفاضل الأسوانى؛ فثلث المصريين يعتقدون أن التعليم الجامعى أهم للرجل منه للمرأة، وحين سُئل المصريون عن أحقية الرجل بالعمل من المرأة إذا ارتفعت نسبة البطالة فكانت غالبية المصريين (حوالى 88٪) فى صالح تفضيل الرجل على المرأة.
وأن 92٪ من المبحوثين يرون أن الرجل أكثر كفاءة فى العمل السياسى من المرأة، وكلها نسب مرتفعة مقارنة بمجتمعات العالم الأكثر ديمقراطية. هناك بعد آخر يرتبط بالثقة فى الآخر الدينى، حيث يميل ثلث المسلمين من المصريين فقط للثقة فى الآخر الدينى، فى حين يميل ثلثا المسيحيين من المصريين للثقة فى الآخر الدينى. وهو تباين يشير إلى وجود مشكلة ثقافية تستحق أن تعالج مؤسسيا وقانونيا قبل أن تستفحل سياسيا.
وقد يكون من المفيد الانتقال إلى مستوى أعلى من التحليل للبحث فى مدى وجود علاقة سببية بين التدين وبعض مظاهر حياتنا السياسية والاجتماعية باختبار مقولات أخرى لكاتبنا الكبير.
ثانيا، قضية الاهتمام بالسياسة: يرى الدكتور الأسوانى أن التدين على الطريقة الوهابية التى تشيع فى مصر تؤدى إلى تدين سلبى. وتدعم البيانات المتاحة ملاحظة الأسوانى؛ فهناك بالفعل ارتباط قوى بين التدين معرفا بمواظبة الناس على أداء الصلوات فى المسجد وعدم الاهتمام بالسياسة فى مصر. وتنطبق هذه العلاقة على المسلمين المتدينين أكثر منها على المسيحيين المتدينين؛ فالمسيحى المصرى سواء كان متدينا أو غير متدين هو أكثر عزوفا عن السياسة من نظيره المسلم. وهنا يتفق الدليل الميدانى مع واحدة من مقولات الدكتور الأسوانى.
ثالثا، بيد أن لمقولة الأسوانى وجه آخر لا تدعمه البيانات، فأولئك الذين لم يعطوا للدين أهمية قصوى فى حياتهم يعتقدون أن الديمقراطية نظام حكم معيب أكثر من أولئك الذين جعلوا للدين أهمية أقل. أى بعبارة أكثر تعميما فإن الأقل تدينا من المصريين لهم تحفظات أكثر على الديمقراطية ربما لأنهم يخافون أنها ستأتى لهم بحكم الإسلاميين وفقا لهوى قطاع واسع من المسلمين. لكن لا يوجد ما يدعم أن التدين الشائع فى مصر منافٍ للديمقراطية بل على العكس، يبدو أن عدم تطرق الخطاب الدينى المعاصر لقضايا الديمقراطية فى مصر بشكل كافٍ (انظر كتابى: المسلمون والديمقراطية، الصادر عن دار الشروق) قد ترك الساحة لأدوات التنشئة السياسية الأخرى والتى أعطت للديمقراطية










